Les bonnes manières légales
الآداب الشرعية والمنح المرعية
Maison d'édition
عالم الكتب
Numéro d'édition
الأولى
Lieu d'édition
القاهرة
Genres
Soufisme
[فَصْلٌ فِي حُسْنِ الظَّنِّ بِأَهْلِ الدِّينِ]
ِ) قَالَ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِينَ: حُسْنُ الظَّنِّ بِأَهْلِ الدِّينِ حَسَنٌ، ظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ، ظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بِأَهْلِ الشَّرِّ لَيْسَ بِحَسَنٍ، فَظَاهِرُهُ لَا يَحْرُمُ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ ﵇ «إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ» أَنَّ اسْتِمْرَاءَ ظَنِّ السُّوءِ وَتَحْقِيقَهُ لَا يَجُوزُ، وَأَوَّلَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْحُكْمِ فِي الشَّرْعِ بِظَنٍّ مُجَرَّدٍ بِلَا دَلِيلٍ وَلَيْسَ بِمُتَّجِهٍ.
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ سُفْيَانَ: الظَّنُّ الَّذِي يَأْثَمُ بِهِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ لَمْ يَأْثَمْ. وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ قَوْلَ سُفْيَانَ هَذَا عَنْ الْمُفَسِّرِينَ، ثُمَّ قَالَ: وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ يَأْثَمُ بِنَفْسِ الظَّنِّ وَلَوْ لَمْ يَنْطِقْ بِهِ، وَذَكَرَ قَبْلَ ذَلِكَ قَوْلَ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى: إنَّ الظَّنَّ مِنْهُ مَحْظُورٌ وَهُوَ سُوءُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ، وَالْوَاجِبُ حُسْنُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ ﷿، وَكَذَلِكَ سُوءُ الظَّنِّ بِالْمُسْلِمِ الَّذِي ظَاهِرُهُ الْعَدَالَةُ مَحْظُورٌ، وَظَنٌّ مَأْمُورٌ بِهِ كَشَهَادَةِ الْعَدْلِ، وَتَحَرِّي الْقِبْلَةِ، وَتَقْوِيمِ الْمُتْلَفَاتِ، وَأَرْشِ الْجِنَايَاتِ، وَالظَّنِّ الْمُبَاحِ كَمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ إنْ شَاءَ عَمِلَ بِظَنِّهِ وَإِنْ شَاءَ بِالْيَقِينِ.
وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «إذَا ظَنَنْتُمْ فَلَا تُحَقِّقُوا» وَهَذَا مِنْ الظَّنِّ الَّذِي يَعْرِضُ فِي قَلْبِ الْإِنْسَانِ فِي أَخِيهِ فِيمَا يُوجِبُ الرِّيبَةَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُحَقِّقَهُ الظَّنُّ الْمَنْدُوبُ إلَيْهِ إحْسَانُ الظَّنِّ بِالْأَخِ الْمُسْلِمِ، فَأَمَّا مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ «احْتَرِسُوا مِنْ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ» فَالْمُرَادُ الِاحْتِرَاسُ بِحِفْظِ الْمَالِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: إنْ تَرَكْتُ بَابِي مَفْتُوحًا خَشِيتُ السُّرَّاقَ انْتَهَى كَلَامُ الْقَاضِي.
ذَكَرَ الْبَغَوِيّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ سُوءُ الظَّنِّ ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ سُفْيَانَ، وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ مَا ذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ ظَنَّ الْقَبِيحِ بِمَنْ ظَاهِرُهُ الْخَيْرُ لَا يَجُوزُ وَإِنَّهُ لَا حَرَجَ بِظَنِّ الْقَبِيحِ بِمَنْ ظَاهِرُهُ قَبِيحٌ.
وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ الْوَزِيرُ الْحَنْبَلِيُّ: لَا يَحِلُّ وَاَللَّهِ أَنْ يُحْسِنَ الظَّنَّ بِمَنْ تَرْفُضُ وَلَا بِمَنْ يُخَالِفُ الشَّرْعَ فِي حَالٍ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ (بَابُ مَا يَكُونُ مِنْ الظَّنِّ) ثُمَّ رُوِيَ عَنْ
1 / 45