شابه ما قلت لك الحزم
ما أنا بالآيس من عودة
منك على رغمك، يا فدم
لست أبا مرة إن لم تعد
فغير ذا من فعلك الغشم
ولا يخطئ القارئ في هذه الإبليسيات التي تروى لأبي نواس أو تروى عنه، ما تحتويه من خبيئة التعلل بالوجاهة والامتياز والظهور بين الأقران، فمما رواه والبة بن الحباب أستاذ أبي نواس أنه «كان نائما، وأبو نواس غلام نائم إذ أتاه آت في منامه، فقال: أتدري من هذا النائم إلى جانبك؟ قال: لا. قال: هذا أشعر منك وأشعر من الجن والإنس، أما والله لأفتنن بشعره الثقلين ولأغرن به أهل المشرق والمغرب، قال: فعلمت أنه إبليس فقلت له: فما عندك؟ قال: عصيت ربي في سجدة فأهلكني، ولو أمرني أن أسجد لهذا ألف سجدة لسجدت».
ومن رضاء أبي نواس أن يسجد إبليس له ولا يسجد لآدم، أما والبة فحسبه أن يقول: غلامي أبو نواس!
وقد كان من منافع إبليس في مجون أبي نواس أن يكفل له وجاهة التمييز بالخمرة التي هو كفء لها دون عذاله، فهو يخصه بهذا ويصرف عذاله عنها.
دعوت إبليس ثم قلت له:
لا تسق هذا الشراب عذالي
Page inconnue