426

...

البلاغة العربية

Maison d'édition

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Lieu d'édition

بيروت

* والقول المشهور: "أهلك النّاسَ الدِّينارُ والدّرْهم" أي: أهلك جنْسَ الناس لا كلَّ أفرادهم جنْسُ الدينار وجنسُ الدرهم، لا كُلُّ دينار وكلّ دِرْهم.
* ويمثلون بعبارة: "الرَّجُلُ خَيْرٌ من الْمَرْأة" أي: جنْسُ الرجُلِ وماهيَّتُه خيرٌ من جنس المرأة وماهيتها، لا كُلُّ فردٍ من أفراد الرجال خير من كلّ امرأة، إذْ بعض النساء أفضل من مئات الألوف من الرجال.
* ومنه قول أبي العلاء المعرّي:
وَالْخِلُّ كَالْمَاءِ يُبْدِي لِي ضَمَائِرَهُ ... مَعَ الصَّفَاءِ وَيُخْفِيهَا مَعَ الكَدَرِ
أي: جِنْسُ الْخِلّ يَفْعَلُ هذا، دون ملاحظة استغراق جميع الأخِلاّء، إذْ قد يوجَدُ منهم من هو على خلاف ذلك.
النوع الثاني: اللاّم لاستغراق أفراد الجنْسِ كلّهِم حقيقةً أَوْ عرفًا، وهي الّتي تدلُّ على ما تدُلُّ عليه لفظة "كُلَّ" لو كانت بدلها.
فمن أمثلة الاستغراق الحقيقي ما يلي:
* قول الله ﷿ في سورة (النساء/ ٤ مصحف/ ٩٢ نزول):
﴿يُرِيدُ الله أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإنسان ضَعِيفًا﴾ [الآية: ٢٨] .
أي: وخلق كلّ فرد من أفراد جنس الإِنسان ضعيفًا، والواقع يشهد لإِرادة هذا الاستغراق.
* وقول الله ﷿ في سورة (السجدة/ ٣٢ مصحف/ ٧٥ نزول):
﴿ذلك عَالِمُ الغيب والشهادة العزيز الرحيم﴾ [الآية: ٦] .
أي: عالم كلّ غيب وكلّ شهادة، والدليل العقلي يقرّر هذا الاستغراق. ومن أمثلة الاستغراق العرفي ما يلي:

1 / 438