374

بين العقيدة والقيادة

بين العقيدة والقيادة

Maison d'édition

دار القلم - دمشق

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Lieu d'édition

الدار الشامية - بيروت

Régions
Irak
مدخل البسفور، أن تكون قاعدة عسكرية لعملياته الحربية في أوروبا ومستودعًا لمواد التموين وللأسلحة والذخيرة.
وتولىّ قيادة القلعة (فيروز آغا) وبإمرته أربعمئة من قوات الانكشارية، وكانت أوامر السلطان لهذه الحامية واضحة صريحة جازمة: ألاَّ يسمح لأية سفينة أجنبية بالمرور إلا بعد تفتيش دقيق ودفع الضريبة المقرَّرة، وإن أبت أن تطيع أطلقت عليها النيران وأغرقت.
وفي اليوم الثاني عشر من شعبان سنة ستٍ وخمسين وثمانمئة الهجرية (٢٨ آب - أغسطس ١٤٥٢ م) قصد الفاتح على رأس قسم من قواته (١) القسطنطينية، ثم عاد بعد ثلاثة أيام إلى (أدرنه).
كان هدفه من هذه العملية: استطلاع أسوار وأبراج المدينة واختبار مدى قوتها واستعدادها، ومن المؤكَّد أنَّ الفاتح كانت لديه معلومات مفصَّلة عن الأسوار المحيطة بالقسطنطينية والأبراج الموجودة فيها، ولكنه أراد أن يكمل تلك المعلومات باستطلاعه الشخصي، وأن يؤثِّر في معنويات الروم ويبلبل أفكارهم، فلا يعرفون بصورة أكيدة: أيريد حقًا فتح المدينة، أم يريد تهديدهم.
ولعلَّه أراد بهذه الزيارة أن يختبر ردَّ فعل دول الغرب تجاه إقدام المسلمين على محاصرة القسطنطينية، ولعلَّه أراد بها تضليل قسطنطين بأن العثمانيين لا ينوون فتح عاصمته بل يريدون تهديده فحسب.
ومضى الفاتح يكمل معدَّاته للحصار، لأنَّه أدرك أنه سيكون حصارًا طويلًا شاقًّا، ولكي يتم عزل القسطنطينية ويحكم تطويقها،

(١) كان تعدادها خمسين ألف جندي.

1 / 393