358

بين العقيدة والقيادة

بين العقيدة والقيادة

Maison d'édition

دار القلم - دمشق

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Lieu d'édition

الدار الشامية - بيروت

Régions
Irak
- ٤ -
السلطان محَمَّد الفَاتح فَاتح القسطنطينيَّة
١ - أيامه الأولى:
كان فتح القسطنطينية من الأحداث العالمية الكبرى، فقد كان إيذانًا بانتهاء العصر الوسيط وبداية العصر الحديث.
وقد ظلَّت القسطنطينية عشرة قرون معقلًا للمسيحية، لم تستسلم للغزاة الطامعين بها، وثبتت أمام تسعة وعشرين حصارًا، حتى فتحها محمد الفاتح فأصبحت معقلًا للمسلمين حتى اليوم.
وُلِدَ محمد الفاتح في السادس والعشرين من شهر رجب سنة ثلاث وثلاثين وثمانمئة الهجرية (٢٠ من نيسان - أبريل - ١٤٢٩م)، وتولَّى السلطنة مرَّتين في حياة والده مراد الثاني الذي كان ورِعًا متديِّنًا، فتنازل عن السلطة لابنه محمد، ثم ذهب إلى (مغنيسيا) في آسيا الصغرى ليقضي بقية حياته في عزلةٍ وطمأنينة، ويتفرَّغ في هذه الخلوة إلى عبادة الله والتأمُّل في ملكوته. ولكنَّ أعداء الدولة العثمانية انتهزوا فرصة تخلِّي مراد الثاني عن العرش وتوليِّ ابنه محمد الفاتح البالغ من العمر إذ ذاك أربع عشرة سنة من عمره، فقرَّروا طرد الأتراك من أوروبا. وعاد مراد

1 / 377