المسيحيين، وفيهم بعض النصارى، ولهولاكو نفسه زوجة مسيحية، فضلًا عن أن القائد الذي ولي أمر سورية عندما غادرها هولاكو كان مسيحيًا (١). كل هذا جعل البابوات وحكَّام غرب أوروبا ينظرون إلى التتار وكأنهم حلفاؤهم في قتال المسلمين.
والواقع أنَّ فكرة تكوين حلف من الأوروبيين والتتار لتدمير البلاد الإسلامية كانت موضع تفكير البابوات في عصور متتالية، وكانت سياسة هؤلاء تهدف إلى نشر الدين المسيحي بين التتار. وقد تبادل التتار وحكَّام غرب أوروبا (٢) البعوث، وعلى سبيل المثال فقد دعا لويس التاسع قسمًا من رجال أمير التتار إلى فرنسا، حيث فاوضهم على عقد اتفاقية عسكرية تنص على أن يقوم طرفاها بعمليات حربية على العرب والمسلمين، يكون دور التتار فيها غزو العراق وتدمير بغداد والقضاء على الخلافة الإسلامية، ويكون دور الصليبيين حماية هذا الغزو التتري من الجيوش المصرية وتجريد جيوشهم لمنع نجدة القوات المصرية للمسلمين في آسيا، وبالأحرى تقوم بعزل مصر عزلًا تامًا عن سائر البلاد العربية.
ولم يكفِ لويس التاسع عن العمل لاستمالة التتار وتسخير قوتهم المدمرة لضرب الإسلام، ففي السابع والعشرين من كانون الثاني (يناير) سنة ١٢٤٩م أرسل إلى أمير التتار هدايا ثمينة حملها إلى الأمير وفدٌ على رأسه الراهب الدومنيكي (أندريه دي لونجيمو)، ومما يُذكَر أنه كان من بين هذه الهدايا قطعة من الصليب المقدَّس وصوَر للعذراء ومختلف
(١) هو كتبغا نوين الذي سيرد ذكره، وهو مسيحي نسطوري.
(٢) الجيش المصري في العصر الإسلامي ٢/ ٦٦.