274

بين العقيدة والقيادة

بين العقيدة والقيادة

Maison d'édition

دار القلم - دمشق

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Lieu d'édition

الدار الشامية - بيروت

Régions
Irak
وسواء أكان (فيمي) طامعًا من أولئك الطامعين ثار في (سرقوسة) وأخفق، فلجأ إلى المسلمين، أم اختطف فتاة جميلة كانت قد لجأت إلى دير، وشكاه أهلها إلى الإمبراطور، أم أحب (هومونيزا Omoniza) الجميلة واغتصبها منه صاحب (صقلية)، فذهب يستعين بالقيروان؛ سواء أكان هذا السبب أم ذاك، فالذي حدث حقًا، أن (فيمي) لجأ إلى بني الأغلب يطلب منهم المعونة (١)، وقدَّم نفسه لزيادة الله دليلًا وعونًا على فتح (صقلية).
ب) وجمع زيادة الله مجلسه (٢) الحربي من وجوه أهل (القيروان) وفقهائها ومنهم أسد بن الفرات وأبو محرز القاضيان وسحنون بن سعيد الفقيه، واستشارهم في أمر فتح (صقلية).
وانقسم أهل الشورى فريقين: أقلية لا ترى الغزو ولا تشير به؛ فيها سحنون فإنه سأل المجتمعين: "كم بينها وبين الروم"؟ قالوا: "يروح الإنسان مرتين أو ثلاثة في النهار ويرجع" ... قال: "ومن ناحية (إفريقية) "؟ قالوا: "يوم وليلة"، قال: "لو كنت طائرًا ما طرت عليها".
ومنهم من قال: "نغزوها ولا نسكنها ولا نتخذها وطنًا" (٣). وقال فريق منهم بالإقدام على غزو (صقلية) جهادًا في سبيل الله وإعزازًا لدينه. وكانت بين (صقلية) و(إفريقية) هدنة لم تنقضِ مدتها،

(١) العرب في صقلية ٣٢، والمسلمون في صقلية ٨.
(٢) كان يسمى في اصطلاح البربر: (جماعة)، انظر: المسلمون في صقلية ٨.
(٣) نهاية الأرب في المكتبة ٤٢٧ - ٤٢٨.

1 / 290