بَابٌ مِنَ الْمَوْعِظَةِ
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مَعْنٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: بَيْنَا رَجُلٌ فِي بُسْتَانٍ بِمِصْرَ فِي فِتْنَةِ آلِ الزُّبَيْرِ جَالِسٌ كَئِيبٌ حَزِينٌ يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ بِشَيْءٍ مَعَهُ إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا صَاحِبُ مِسْحَاةٍ قَدْ مَثُلَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَالِي أَرَاكَ مَهْمُومًا حَزِينًا؟ فَكَأَنَّهُ ازْدَرَاهُ، فَقَالَ: «لَا شَيْءَ»، فَقَالَ: أَبِالدُّنْيَا فَإِنَّ الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، وَإِنَّ الْآخِرَةَ أَجَلٌ صَادِقٌ، يَحْكُمُ فِيهَا مَلِكٌ قَادِرٌ، يَفْصِلُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، حَتَّى ذَكَرَ أَنَّ لَهَا مَفَاصِلَ كَمَفَاصِلِ اللَّحْمِ، مَنْ أَخْطَأَ مِنْهَا شَيْئًا أَخْطَأَ الْحَقَّ، فَعَجِبَ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ، فَقَالَ: «اهْتِمَامِي بِمَا فِيهِ الْمُسْلِمُونَ» قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيُنْجِيكَ بِشَفَقَتِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَسَلْ مَنْ ذَا الَّذِي سَأَلَ اللَّهَ فَلَمْ يُعْطِهِ، أَوْ دَعَا اللَّهَ فَلَمْ يُجِبْهُ، أَوْ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَلَمْ يَكْفِهِ، أَوْ وَثِقَ بِهِ فَلَمْ يُنْجِهِ. قَالَ: " فَعَلَّقْتُ الدُّعَاءَ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ سَلِّمْنِي وَسَلِّمْ مِنِّي " قَالَ: فَتَجَلَّتِ الْفِتْنَةُ وَلَمْ يُصِبْ مِنْهَا شَيْئًا