زین الاخبار
زين الأخبار
وأيضا قدم فى هذا العام رسول عزيز مصر وكانوا يسمونه التاهرتى 32، وحينما وصل بالقرب من خراسان قال الفقهاء وأهل العلم: إن هذا الرسول قدم يحمل دعوة عزيز مصر وهو على مذهب الباطنية، فلما سمع محمود هذا الخبر لم يدع هذا الرسول يمثل أمامه، وأمر أن يسلموه إلى حسن بن طاهر بن مسلم العلوى، فضرب ابن طاهر عنقه فى مدينة بست.
وفى سنة أربع وأربعمائة قصد السلطان محمود قلعة نندنه 33، ولما علم تروچنپال ملك الهندوستان عين حراسا على القلعة، أما هو فقد ذهب إلى وادى كشمير، وأخذ جيش الأمير محمود مكانا فى نندنه، وحفر الحفارون سردابا تحت الأرض، ومن حوائط القلعة رمى الترك السهام، ولما رأى أهل القلعة هذه الحرب طلبوا الأمان فى الحال وسلموا، وذهب الأمير محمود مع عدد من خاصته إلى القلعة، وحملوا ما فيها من مال وسلاح، وعين الأمير محمود سارغ 34، كوتوالا 35 لهذه القلعة.
واتجه من هناك إلى وادى كشمير حيث يوجد تروچنپال، وحينما علم تروچنپال هرب، فأمر الأمير محمود أن يستولوا على كل القلاع التى فى وادى كشمير ويغيروا عليها، ووجد الجيش فيها غنائم كثيرة وسبايا.
ودخل كثير من الكفار فى الإسلام، وأمر فى هذا العام أن يشيدو المساجد الجامعة فى كل مكان فتحوه من بلاد الكفار، وأمر فأرسلوا الأساتذه فى كل مكان حتى يعلموا الهنود شرائط الإسلام، أما هو فرجع مظفرا منصورا إلى غزنين، وكان فتح نندنه هذا فى سنة خمس وأربعمائة.
وحينما دخلت السنة السادسة (بعد الأربعمائة) اتجه من غزنين إلى كشمير، فلما وصل إلى واديها برد الجو ودخل الشتاء، وكان فى وادى كشمير حصن محكم مياهه كثيرة ومزدحم بالناس وكانوا يسمون هذا الحصن الوهكوت يعنى الحصن الحديدى، وأنزل الجيش أمام هذا الحصن، ودارت رحى الحرب، وظل هناك فترة، وحينما استعد ليستولى على هذا الحصن حلت البروده الشديدة وتساقطت الثلوج وتجمعت حتى أصبحت الأيدى لا تتحرك من شدة البرودة.
وعن طريق الجبال وصل المدد من كشمير لأهل ذلك الحصن فقوى ساعدهم، ولما رأى الأمير محمود الحال على هذا النحو فكر أنه يجب أن لا تنطلى الحيلة على جيشه، فرجع عن هذا الحصن، وخرج إلى الصحراء من تلك الجبال والوديان، ولما حل الربيع رجع إلى غزنين.
صفحه ۲۵۸