ظاهرة مد و جزر بحار
ظاهرة مد وجزر البحار في التراث العلمي العربي: مراحل تطور النظريات العلمية التي تفسر ظاهرة المد والجزر في البحار وإسهامات العلماء العرب والمسلمين فيها مع تحقيق مجموعة من المخطوطات العربية المتعلقة بالموضوع
ژانرها
110
لا يموت فيها إنسان إلا على مائة عام، وفيها من الأعاجيب المنارة التي وصفها المسعودي، وارتفاعها كارتفاع منارة الإسكندرية، في وسطها طلسم ظهره مما يلي الجنوب ووجهه مما يلي الشمال ويده اليسرى مما يلي وسط المغرب وذراعه اليمنى مبسوطة مما يلي وسط الشرق، وقد قبض أنامل كفه ومد السبابة على وسط مطلع الشمس، فإذا طلعت كان إصبعه في قاع أفق المشرق، فكلما طلعت رفع إصبعه معها حتى تكون على سمت رأسه وتكون إصبعه قائمة معها، فإذا مالت الشمس إلى المغرب أمال إصبعه إلى تحت الأرض كأنه يشير إلى الشمس، حتى إذا كان نصف الليل كان إصبعه في نصف الأرض، ثم لا يزال كذلك في الليل حتى تطلع الشمس وإصبعه على الشمس وهكذا طول الدهر وهذا أعجب ما في بلاد الهند.
ومنها جزيرة النهروان هي آخر جزائر الهند إلى العراق، ومن أعاجيب هذه الجزيرة شجر الشيرج وهي شجر كبار لها أوراق كأوراق الليم
111
تثمر كل عام بجوز عظيم الخلقة تشبع من الواحدة الربع وأكثر، فإذا بلغ أوانه أثقب في أسفل كل جوزة ثقب، وعلق فيه آنية فتوجد تلك الآنية مملوءة لبنا أشد بياضا من لبن الغنم فيأكلونه ويشربونه ويطبخونه ويصرفونه في طعامهم، فما بقي من ذلك اللبن إلى اليوم الثالث صار خلا فيتأدمون به
112
فما بقي لا يتبدل ولا يتغير إلى آخر الدهر. وما لم يثقب منه ذلك الجوز يسقط على الأرض، فإذا فتحت وجد فيها مثل السميد فيصبون عليه الماء السخن فيعود زيتا يأكلونه ويسرجون منه المصابيح فسبحان الفعال لما يريد.
ومنها جزيرة الروح، هي ثلاثة جزائر متجاورات وهي أقرب جزائر الهند إلى جزائر اليمن، وفيها كثير من الفلفل واللبان والزنجبيل، وفيها جبال الياقوت الأبيض، وفيها جبال الحيات كل حية قدر النخلة.
ومنها الجزائر الثلاثة، قال صاحب تحفة الغرائب: في إحداهن برق الليل كله، وفي الأخرى تهب رياح شديدة الليل كله، وفي الأخرى تمطر السماء الليل كله صيفا وشتاء على ممر الأيام والليالي.
ومنها جزيرة أرض سرنديب قد أحاط بها البحر من كل جانب، يسير بها الراكب نحو الشهر والشهرين، وفيها الجبل الذي نزل عليه آدم عليه السلام عليه نور شعاعي كلون قوس قزح لا يخلو منه ليلا ولا نهارا، له رائحة تفوق رائحة المسك، وعليه الصخرة التي نزل عليها آدم عليه السلام، وفيه أثر قدمه. وذكر ابن الجوزي في كتاب أعاجيب الأرض أن في هذا الجبل شجرة لها أوراق للورقة وجه أحمر وباطن أخضر مكتوب في الحمرة بالبياض لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وفي الخضرة مكتوب بالحمرة سبحان الله العظيم. وفي هذه الشجرة أطيار على قدر اليمامة تسبح الله بألسنة عربية وسريانية، فإذا أخذ منها طائر لم ينطق، ولم يتكلم، ولم يمكث أكثر من يومين ويموت، ولهذه الأطيار أصوات حسنة يبكي السامع لها تشوقا وخيفة عند سماعها.
صفحه نامشخص