وأما ما يفاوت بالأشد والأنقض فذلك نحو البياض في سالثلج والعلاج والزبد واللبن، فإن في بعضها أشد وأقوى من بعض، إذا كان لكل أبيض فهذا جميعه فيما إذا اتحدا اللفظ والمعنى.
وأما إذا تعددا جميعا نحو الفرس، والحجر، والإنسان فهذه الحقائق المتباينة.
وأما إذا اتحد المعنى، وتعدد اللفظ فهي المترادفة، وذلك نحو الليث، والأسد، والغضنفر، والخمر، والعقاب، والصهبا، والراح، فإن المعنى متحد وإن يراد [38أ] الألفاظ.
وأما إذا اختلفت فائدة اللفظي من وجه فهي من الحقائق المتباينة نحو الناطق، والفصيح، والصارم، والسيف.
وأما إذا أتحد اللفظ، وتعدد المعنى فلا يخلو إما أن يوضع أولا لأحد المعنيين أو المعان، ثم ينقل تعدد ذلك إلى المعنى الآخر من الأول أو يوضع لهما معا فإن وضع لأحدهما أولا ثم نقل فلا يخلو إما أن يكون النقل لمناسبة مأمن المنقول عنه، والمنقول إليه أم لا فإن لم تكن لمناسبة فإنه المرتحل، وإن كان لمناسبة فلا يخلو إما أن تكون دلالته على المنقول إليه أقوى من دلالته على المنقول عنه، أو تكون دلالته على المنقول عنه أقوى، أو يستويان.
فإذا كان الأول سمي شرعيا إن كان الناقل الشرعي أو عرفيا إن كان الناقل العرف، وإن كان الثاني فما نقل إليه مجاز، وما نقل عنه هو الحقيقة، وإن كان الثالث كان مشتركا يوضعين وضع اللغة، والعرف إذا كان الناقل أهل العرف أو يوضع اللغة، والشرع إن كان الناقل عن أهل اللغة أهل الشرع وإن وضع لهما بمعنى أنه شاع استعماله فهيما معا في اللغة بأن وضعوه لأحدهما واستعملوه، ثم وضعوه للآخر واستعملوه، وشاع الاستعمال فهو المشترك بوضع واحد، وهذا اللغوي أو الشرعي إن كان الاستعمال في الشرع أو العرفي إن كان في العرف.
صفحه ۶۶