350

وزیران و کتاب

الوزراء والكتاب

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸

[195]

شكره ، لم تجد خلفا فيما وعد من فضله وزيادته. فقال الحسن بن سهل: مما حفظ يا أمير المؤمنين عن العالمين قولهم: لا تخافوا الله مع الإحسان، على أنفسكم، وخافوا أنفسكم على التقصير الموجب لحلول العقوبة بكم.

وكان يكتب لطاهر بن الحسين رجل يعرف بعيسى بن عبد الرحمن، فأنفذه إلى الفضل بن سهل، وطاهر مقيم بالجزيرة، والفضل بخراسان، وقد كان الشغب الذي حدث بينهما ظهر، فأنفذ طاهر عيسى هذا يظهر الاعتذار، ويستبقي مخاطبته إياه، فورد عسكر المأمون بمرو، وكثير ممن بها من الوجوه عاتب على الفضل؛ فحضره وبحضرته عبد الله بن مالك الخزاعي، وهو أشدهم عتبا، فكلمه بكلام كثير، أغلظ له به، وعرض له بكل ما يكرهه، ثم قال بعقبه: فلولا أني رسول مأمون ما قلت ما قلته؛ فقال له الفضل: أفما خشيت في تحمل مثل هذه الرسالة القتل؟ فقال عيسى: ما شككت في القتل، ولكني ميلت بين أن آبى على صاحبي تحملها، وبين أن أقبلها، فرأيت أني إن لم أتحملها عجل لي القتل، وحصلت لي مذمة المخالفة، وإن قبلتها كنت قد شكرت نعمته، وأطعت أمره، وعشت بينه وبين الأمين أعزه الله المسافة التي عشتها، ثم لعلي أن أكون قد وردت من فضل الأمير وعفوه وحلمه على ما أرجو ألا أبعد عنه؛ فقال له الفضل: لو أطعت فيك النصحاء لاسترحت منك، ولم تكلمني في مجلس أمير المؤمنين ودار الخلافة بما كلمتني به؛ فقال له عيسى: وما رأى النصحاء أعز الله الأمير؟ فقال له الفضل: أن كنت أضرب عنقك قبل أن تصل إلي، وأرد رأسك في مخلاة إلى صاحبك، فأكون قد قطعت يده ولسانه. فقال له عيسى: أنا يده ولسانه؟! والله لو أن صاحبي أخرج يده من مضربه لوجد حوله سبعين، بل سبع مئة، بل سبعة آلاف، كلهم أغنى وأجزأ وأكفى مني، ومن أنا فيمن قد عضده الله به، وأعطاه من كفاته. فبلغ هذا الكلام من الفضل كل مبلغ.

صفحه ۳۵۰