وزیران و کتاب
الوزراء والكتاب
[140_2]
عشرة، فثقل هذا القول منه على الرشيد، فلما انتقض أمر خراسان، وخرج رافع بن الليث، واحتاج إلى النهوض إليها بنفسه، حتى صار إلى طوس جعل يتذكر هذا الحديث، ويقول: صدقني والله يحيى ونصح لي فلم أقبل منه، والله لقد أنفقت مئة ألف ألف وما بلغت شيئا.
وذكرت بهذا الحديث ما حكي عن عبد الملك بن مروان في أمر الحجاج: وذلك أنه كان الحجاج حمل إلى عبد الملك هدية ومالا عظيما كثيرا، وهو بحمص، فأبرز سريره وجمع الناس، وكان فيمن حضر خالد وأمية، ابنا عبد الله بن أسيد، فلما نظر إلى الهدية والمال قال: هذه والله الأمانة والحزم والنصيحة، ثم أشار إلى خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد، فقال: إني استعملت هذا على البصرة، فاستعمل كل فاسق، فجبى عشرة، واختان تسعة، ورفع إلي هذا درهما، فدفع إلي هذا من الدرهم سدسا، واستعملت هذا - يعني أخاه - على خراسان وسجستان، فبعث إلي بمفتاح من ذهب، زعم أنه مفتاح مدينة، وفيل وبرذونين حطمين، واستعملت الحجاج، ففعل كذا، فإذا استعملتكم ضيعتم، وإذا عزلتكم قلتم: قطع أرحامنا، قال: فأراح خالد إراحة الفرس، ثم قال: استعملتني على البصرة وأهلها رجلان: مطيع مناصح، ومخالف مشايح، فأما المطيع فإني جزيته بطاعته، فازداد رغبة، وأما المخالف فإني داويت عداوته، واستللت ضغينته، وحشوت صدره ودا، وعلمت أني متى أصلح الرجال أجب الأموال، واستعملت الحجاج فجنى لك المال، وكنز العداوة في قلوب الرجال، فكأنك بالعداوة التي كنزها قد ثارت وأنفقت الأموال، ولا مال ولا رجال، فسكت عبد الملك. فلما كان هيج الجماجم جلس عبد الملك على باب ذي الأكارع ومعه خالد يندب الناس إلى الفريضة، ويتأمل خالدا ويذكر قوله ويضحك.
صفحه ۲۵۵