185

ورب مبتغ أمرا وطالبه يحول الله دونه.

وربما أوتى المتمنى أمنيته، وربما لم يؤتها.

ووالله مالك في واحدة منها خير.

والله لئن أخطأك ما ترجو إنك لشر العرب حالا، ولئن أصبت ما تتمناه لا تصيبه حتى تستحق صلى النار.

فاتق الله يا معاوية، ودع ما أنت عليه، ولا تنازع الأمر أهله.

قال: فحمد الله معاوية وأثنى عليه ثم قال: " أما بعد فإن أول (1) ما عرفت به سفهك وخفة حلمك - قطعك على هذا الحسيب الشريف سيد قومه منطقه، ثم عتبت بعد فيما لا علم لك به.

ولقد كذبت ولويت (2) أيها الأعرابي الجلف الجافي في كل ما وصفت وذكرت.

انصرفوا من عندي فليس بنى وبينكم إلا السيف ".

قال: وغضب فخرج القوم وشبث يقول: أفعلينا تهول بالسيف، أما والله لنعجلنه إليك.

فأتوا عليا عليه السلام فأخبروه بالذى كان من قوله - وذلك في شهر ربيع الآخر - قال: وخرج قراء أهل العراق وقراء أهل الشام، فعسكروا ناحية صفين في ثلاثين ألفا، وعسكر على على الماء، وعسكر معاوية فوق ذلك، ومشت القراء فيما بين معاوية وعلى، فيهم عبيدة السلمانى (3)، وعلقمة بن قيس النخعي، وعبد الله بن عتبة، وعامر بن عبد القيس - وقد كان في بعض تلك السواحل - قال: فانصرفوا من عسكر على (4) فدخلوا على معاوية فقالوا:

__________

(1) في الأصل: " فإنى أول " تحريف.

(2) وردت هذه الكلمة في الأصل غير واضحة هكذا: " و - وت ".

(3) هو عبيدة - بفتح أوله - بن عمرو، ويقال ابن قيس بن عمرو السلمانى، بفتح

المهملة وسكون اللام، وفتحها بعضهم.

قال ابن الكلبى: أسلم قبل وفاة النبي بسنتين ولم يلقه.

وكان شريح إذا أشكل عليه شئ كتب إلى عبيدة.

والسلمانى نسبة إلى سلمان بن يشكر بن ناجية بن مراد.

انظر مختلف القبائل ومؤتلفها لمحمد بن حبيب ص 30 جوتنجن والإصابة 6401 والمعارف 188 وتهذيب التهذيب والتقريب.

(4) في الأصل: " إلى عسكر على ".

(*) يا معاوية، ما الذى تطلب ؟ قال: أطلب بدم عثمان.

صفحه ۱۸۸