وفای به احوال مصطفی
الوفا بأحوال المصطفى
پژوهشگر
مصطفى عبد القادر عطا
ناشر
دار الكتب العلمية
شماره نسخه
الأولى
سال انتشار
1408هـ-1988م
محل انتشار
بيروت / لبنان
عن عائشة قالت : أول ما بدىء به رسول الله من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح . | ثم حبب إليه الخلاء فكان يأتي غار حراء يتحنث فيه وهو التعبد ؛ الليالي ذوات العدد ، ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها . | حتى فجأه الحق وهو غائر . | فجاءه الملك فيه فقال : إقرأ . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أنا بقارىء ) . | ( فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال : إقرأ . فقلت : ما أنا بقارىء ) . | ( فأخذني فغطني الثانية ، حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال : إقرأ . فقلت : ما أنا بقارىء ) . | ( فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : { إقرأ باسم ربك الذي خلق } حتى بلغ { ما لم يعلم } ) . | فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال : ( زملوني زملوني ) . فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال : ( يا خديجة ما لي ؟ ) . | وأخبرها الخبر ، قال : ( قد خشيت على نفسي ) . | فقالت له : كلا أبشر ، فوالله لا يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق . | ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل ، وهو ابن عم خديجة وكان امرءا تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العربي وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت خديجة : أي ابن عم ، اسمع من ابن أخيك . | فقال ورقة : يا أخي ما ترى ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم . | فقال ورقة : هذا الناموس الذي أنزل على موسى ، يا ليتني فيه جذعا ، ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك . | فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أو مخرجي هم ؟ ) . | قال : نعم ، ولم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا . | ثم لم ينشب ورقة أن توفي . | وفتر الوحي حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال . | فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه منه تبدى له جبريل عليه السلام فقال : يا محمد ، إنك رسول الله حقا . فيسكن بذلك جأشه وتقر نفسه فيرجع . | فإذا طال عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك ، فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال مثل ذلك . | أخرجاه .
عن جابر بن عبدالله قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي ، فقال في حديثه : ( فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء ، فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاء في حراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فجثيت منه رعبا فرجعت فقلت : زملوني . فدثروني فأنزل الله تعالى { يا أيها المدثر } ) . | أخرجاه .
صفحه ۱۵۹