أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ يعنى تطيقوه ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ [المزمل: ٢٠]
فصل
ويجوزُ أن يقعَ النسخُ عقوبةً ومجازاةً على جرائمَ من المكلفين، يشهدُ لذلك الكتابُ العزيزُ، وهو قولُه: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ١٦٠ - ١٦١].
والظاهرُ من هذا اللَّفظِ الذي أخْرجَه بيانَ المقابلةِ لجرائمَ عَدَّدَها أنه حرَّمَ عليهم الطَّيِّباتِ عقوبةً على هذه المخازي المذكورةِ عنهم، المضافةِ إليهم.
فصل
ويَقَعُ كرامةً وطلبًا لرضا المكلَّفِ وماتَطِيبُ به نفسُه، مثلُ قوله سبحانه لنبيِّنا ﷺ: ﴿قد نَرَى تَقَلُّبَ وجهِك في السَّماء فلنُوَلِّيَنَّك قِبْلةً ترضاها فوَلِّ وجهَك شَطْرَ المسجدِ الحرام﴾ [البقرة: ١٤٤]، وكان يكرهُ استقبالَ قبلةِ اليهودِ، وُيحِحث استقبالَ قبلةِ إبراهيمَ، فنسخَ اللهُ سبحانه ما كرهَه بما رضيَه من القبلتَيْن كرامةً له ﷺ
فصل
وقد يكونُ ذلك لمصلحة مبنيَّةٍ على ما قَدَّمْنا من سهولةٍ بعد صعوبةٍ، وتخفيفِ التكليفِ؛ لكونه أقربَ إلى الاستجابة استصلاحًا للمكلَّفينَ، وقد يكونُ ابتلاءً من الله، ولا يبينُ وجهُ الأصلحِ فيه؛ إذْ له فعلُ ما شاءَ، يشهدُ لذلك قولُه: [﷾]: ﴿سيقولُ