اساسهای فرهنگی ملل: سلسلهمراتب، پیمان و جمهور
الأسس الثقافية للأمم: الهرمية والعهد والجمهورية
ژانرها
رغم ذلك، شجع نموذج الثورة الفرنسية وصدمة الهزيمة في معركة يينا إجراء إصلاحات مدنية في بروسيا، والمقاومة القومية من أجل ألمانيا من جانب المفكرين والطلبة الذين ازدادوا تأثرا بعقائد البطولة الرومانسية؛ الأمر الذي أسفر في النهاية عن مناقب «قوات المتطوعين» وذكرياتهم الخرافية في الانتصار على نابليون في لايبتسيج عام 1813. وتبع ذلك مظاهر عهدية مثيرة، وإن كانت محدودة نوعا ما، للأخوية الألمانية في قلعة فارتبورج عام 1817، وفي قلعة هامباخ عام 1832، أثناء فترة عامة من الرجعية الهرمية في أوروبا. ولو أن حركة الإصلاح العهدي هذه تمكنت من التغلب على الانقسامات العميقة بين ممثلي برلمان فرانكفورت حول تعريف الأراضي الألمانية والهوية الألمانية، لشهد عام 1848 الثوري ميلاد أمة ألمانية جمهورية وليبرالية. وكما حدث، كانت هذه الدول الهرمية القديمة قادرة على التجمع مجددا، وكان الطريق مفتوحا أمام تقوية بروسيا قبضتها على الأراضي الشمالية الناطقة بالألمانية، وأمام إمبراطورية «رايخ» ألمانية تسيطر عليها بروسيا في نهاية المطاف.
23
من الناحية الظاهرية، بدا أن الهرمية الملكية بقومية «ألمانيا الصغرى» غير الليبرالية انتصرت. إلا أن فشل احتفالاتها الرسمية بيوم الانتصار في معركة سيدان في أسر خيال العامة، واستمرار التوجهات الخفية المتمثلة في الحركات الشعبية التي تستحضر الدساتير الليبرالية من فترة الثورة الفرنسية، بالإضافة إلى تنامي الحركة الاشتراكية؛ كل ذلك كشف عن استمرار وجود مصائر بديلة للقومية الجمهورية الألمانية. مرة أخرى، يمكن أن نرى ذلك في الآثار التي جاء تمويلها من الاكتتاب العام، وأشهرها تمثال هيرمان الشيروسكي في غابة تويتوبورج، وفي ظهور العديد من مذاهب القروسطية القوطية و«العبقرية» الألمانية، لا سيما عبقرية لوثر ودورر، وفي كثير من روايات «الفولكيش» الشعبية في هذه الفترة، وفي مهرجان فاجنر المجتمعي للفنون في بايروث الذي يستحضر الميثولوجيا الجرمانية والأيسلندية القديمة، ولاحقا في العنصرية الروحانية غالبا لدى أوساط «الفولكيش» الشعبية المتطرفة ونظيرتها السياسية المقاتلة «رابطة الشعوب الجرمانية».
24
إذا كانت الهزيمة في الحرب الكبرى وتعويضات معاهدة فرساي فرضتا جمهورية على أمة منهكة ومحرومة، فسرعان ما اكتسحت منطقة فايمار حركة حاسمة، ربطت عناصر العهد بهرمية عنصرية وعسكرية بمستوى غير مسبوق وعنف مدو. وإذا كان «اتحاد القبائل الجرمانية الألمانية» الذي اقترحه هيملر لخص جوهر رؤية هتلر العنصرية، فإن هذه الرؤية ضمنت، مع ذلك، في بنية قيادة عسكرية برئاسة الفوهرر، دمجت التراتبيات الهرمية العديدة المتنافسة لكل من الدولة والحزب والجيش ووحدة إس إس الوقائية. وقدمت النازية صورة مزدوجة؛ فهي من ناحية مواكب حاشدة، وأغاني مسيرات، وأعلام صليب فاستيكا المعقوف، ورايات، وتأثيرات إضاءة، ومراسم جماعية مصممة بدقة، جدد فيها الألمان «العرقيون» عهد الطاعة للفوهرر، والموت في سبيل «الوطن»، في توافق أخوي كان أشبه بمحاكاة علمانية للعهد الديني، وهي من ناحية أخرى دولة إمبريالية ذات نزعة عنصرية تديرها بيروقراطية مركزية متضخمة ونخبة قوية من وحدة إس إس الوقائية، سعت إلى مواجهة الانقسامات العميقة بفعل الطبقة والدين والمنطقة.
25
قد يعتقد المرء أن تلك الهزيمة الكاملة كان من الممكن أن تفتت اندماج الهرمية السياسية ونزعة العهد الأيديولوجية، لكن كلتيهما تجددتا في ألمانيا الشرقية، وإن كان ذلك لأهداف متناقضة كليا. اتضح هذا في المراحل الأخيرة من النظام الشيوعي في جمهورية ألمانيا الديمقراطية، حينما حاولت تحقيق أهدافها الماركسية باستخدام وقائع وأبطال يحظون بالشعبية، مختارين بعناية من التاريخ الألماني، ليكونوا «أمثلة للفضيلة»، من أجل تعزيز شرعيتها وارتباطها مع «الشعب». إلا أن الهرمية والعهد لم يجدا مكانا لهما في الغرب في جمهورية ألمانيا الاتحادية. تضمن السعي إلى التجديد الاقتصادي والديمقراطية السياسية رفض الشعبية الكاريزمية والهرمية الإمبريالية، شكلا وروحا، لصالح الرشادة الاقتصادية، وأمة جمهورية مدنية داخل اتحاد الأمم الأوروبي. والواقع أن مثال التكامل الأوروبي بدا أنه يمنح نخبة ألمانيا الغربية احتمالية التحرر من أعباء الماضي القريب ومنغصاته في ظل دولة مدنية جيدة التنظيم. رغم ذلك، فإن حماس هؤلاء القادة أنفسهم في السعي إلى الاتحاد السياسي مع ألمانيا الشرقية بعد انهيار جمهوريتها الشيوعية عام 1990؛ كشف عن استمرار الروابط العرقية الألمانية الطويلة الأمد وقوتها، وأوضح أن مثال إغراق الخصوصيات الماضية في دولة دستورية صرف ربما لم يكن مضمونا بالقدر الذي أمل فيه أشخاص مثل يورجن هابرماس الذي امتدح فضيلة «الوطنية الدستورية» الصرف.
26
قد تكون انعكاسات شبيهة وثيقة الصلة في حالة روسيا المعاصرة. هنا أيضا نجد أمة جمهورية مدنية قيد التكوين، لكن مع وجود المزيد من المشاكل والأمور غير المؤكدة . في الحالة الروسية، نشهد مسارا مشابها من الهرمية الإمبراطورية إلى القومية الجمهورية، مع وجود فترة وجيزة من الأخوية العهدية في أوائل عشرينيات القرن العشرين. كما رأينا في الفصل الرابع، تطورت الدولة الموسكوفية على هيئة هرمية أبوية، مع اعتماد متبادل قوي بين الدولة والكنيسة في ظل قيادة القيصر، بوصفه حاكما مقدسا وأبا لشعبه. إلا أن الانقسام الكبير الذي أعقب الإصلاحات الكنسية التحديثية التي أجراها البطريرك نيكون في ستينيات القرن السابع عشر؛ أدى إلى مقاومة شديدة في مختلف مجتمعات الشهداء وطوائف «المؤمنين القدامى» العهدية التي استمر بعضها في القرن التاسع عشر، وأبرزت الانقسام المتزايد بين بلاط ودولة بيروقراطية هادفين إلى التغريب، ومجتمع روسي عرقي أرثوذكسي، لا سيما في الريف.
27
صفحه نامشخص