245

أحد يرجع من طاعة إلى معصية، فإن قالوا: من سماء إلى أرض - وأهل الارض أحوج الخلق إلى ذلك - فقل : فهل لهم بد من سيد يتحاكمون إليه؟ فإن قالوا: فإن الخليفة هو حكمهم فقل: " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور - إلى قوله -: خالدون (1) " لعمري ما في الارض ولا في السماء ولي لله عز ذكره إلا وهو مؤيد، ومن ايد لم يخظ، وما في الارض عدو لله عز ذكره إلا وهو مخذول، ومن خذل لم يصب، كما أن الامر لا بد من تنزيله من السماء يحكم به أهل الارض، كذلك لابد من وال، فإن قالوا: لا نعرف هذا فقل: [لهم] قولوا ما أحببتم، أبى الله عزوجل بعد محمد (صلى الله عليه وآله) أن يترك العباد ولا حجة عليهم.

قال أبوعبدالله (عليه السلام): ثم وقف فقال: ههنا يا أبن رسول الله باب غامض أرأيت إن قالوا: حجة الله: القرآن؟ قال: إذن أقول لهم: إن القرآن ليس بناطق يأمر وينهى، ولكن للقرآن أهل يأمرون وينهون، وأقول: قد عرضت لبعض أهل الارض مصيبة (2) ما هي في السنة والحكم الذي ليس فيه اختلاف، وليست في القرآن، أبى الله لعلمه بتلك الفتنة أن تظهر في الارض (2)، وليس في حكمه راد لها ومفرج عن أهلها.

فقال: ههنا تفلجون يا أبن رسول الله، أشهد أن الله عز ذكره قد علم بما يصيب الخلق من مصيبة في الارض أو في أنفسهم من الدين أو غيره، فوضع القرآن دليلا قال: فقال الرجل: هل تدري يا ابن رسول الله دليل ما هو؟ قال ابوجعفر (عليه السلام):

نعم فيه جمل الحدود، وتفسيرها عند الحكم فقال أبى الله أن يصيب عبدا بمصيبة في دينه أو في نفسه أو [في] ماله ليس في أرضه من حكمه قاض بالصواب في تلك المصيبة.

قال: فقال الرجل: أما في هذا الباب فقد فلجتهم بحجة إلا أن يفتري خصمكم على الله فيقول: ليس لله جل ذكره حجة ولكن أخبرني عن تفسير " لكيلا تأسوا على ما فاتكم "؟ مما خص به علي (عليه السلام) " ولا تفرحوا بما آتاكم (3) " قال: في أبي فلان واصحابه واحدة مقدمة وواحدة مؤخرة " لا تأسوا على ما فاتكم " مما خص به علي (عليه السلام) " ولا تفرحوا بما آتاكم " من الفتنة التي عرضت لكم بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال

صفحه ۲۴۶