649

اصول سرخسی

أصول السرخسي

ویرایشگر

أبو الوفا الأفغاني

ناشر

لجنة إحياء المعارف النعمانية

ویراست

الأولى

محل انتشار

حيدر آباد

الْإِبَاحَة بِمَنْزِلَة إِبَاحَة الْميتَة عِنْد الضَّرُورَة وَلِهَذَا حل لكل وَاحِد من الْغَانِمين تنَاول مِقْدَار الْحَاجة من الطَّعَام والعلف الَّذِي يكون فِي الْغَنِيمَة فِي دَار الْحَرْب قبل الْقِسْمَة بِخِلَاف سَائِر الْأَمْوَال فَكَانَت الْعلَّة فَاسِدَة وضعا مَعَ أَنه لَا تَأْثِير لَهَا فِي إِثْبَات الْمُمَاثلَة بَين الْعِوَضَيْنِ الَّذِي هُوَ شَرط جَوَاز العقد بِالنَّصِّ
وَمن ذَلِك قَوْلهم فِي طول الْحرَّة إِن الْحر لَا يجوز لَهُ أَن يرق مَاءَهُ مَعَ غنيته عَنهُ كَمَا لَو كَانَ تَحْتَهُ حرَّة فَإِن تَأْثِير الْحُرِّيَّة فِي أصل الشَّرْع فِي اسْتِحْقَاق زِيَادَة النِّعْمَة والكرامة وَفِي إِثْبَات صفة الْكَمَال فِي الْملك وَلِهَذَا حل للْحرّ أَربع نسْوَة بِالنِّكَاحِ وَلم يحل للْعَبد إِلَّا اثْنَتَانِ فالتعليل لإِثْبَات الْحجر عَن العقد بِصفة الْحُرِّيَّة فِيمَا لَا يثبت الْحجر عَنهُ بِسَبَب الرّقّ يكون فَاسِدا فِي الْوَضع مُخَالفا لأصول الشَّرْع
وَمن ذَلِك قَوْلهم فِيمَن جن فِي وَقت صَلَاة كَامِل أَو فِي يَوْم وَاحِد فِي الصَّوْم إِنَّه لَا يلْزمه الْقَضَاء لِأَن الْخطاب عَنهُ سَاقِط أصلا وَوُجُوب الْقَضَاء يبتنى على وجوب الْأَدَاء بِمَنْزِلَة مَا لَو جن أَكثر من يَوْم وَلَيْلَة فِي الصَّلَاة أَو استوعب الْجُنُون الشَّهْر كُله فِي الصَّوْم
وَنحن نقُول هَذَا فَاسد وضعا لِأَن الْحَادِث بالجنون عجز عَن فهم الْخطاب والائتمار بِالْأَمر وَلَا أثر للجنون فِي إِخْرَاجه من أَن يكون أَهلا لِلْعِبَادَةِ لِأَن ذَلِك يبتنى على كَونه أَهلا لثوابها والأهلية لثواب الْعِبَادَة بِكَوْنِهِ مُؤمنا وَالْجُنُون لَا يبطل إيمَانه وَلِهَذَا يَرث الْمَجْنُون قَرِيبه الْمُسلم وَلَا يفرق بَين الْمَجْنُونَة وَزوجهَا الْمُسلم
وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَنه لَا يبطل إِحْرَامه بِسَبَب الْجُنُون فَدلَّ أَنه لَا يبطل بِهِ إيمَانه فَكَذَلِك لَا يبطل صَوْمه حَتَّى لَو جن بعد الشُّرُوع فِي الصَّوْم بَقِي صَائِما وَلَا وَجه لإنكار هَذَا فَإِن بعد صِحَة الشُّرُوع فِي الصَّوْم لَا يشْتَرط قيام الْأَهْلِيَّة للبقاء فِيهَا سوى الْكَفّ عَن اقْتِضَاء الشَّهَوَات وَالْجُنُون لَا يَنْفِي تحقق هَذَا الْفِعْل وَإِذا بَقِي صَائِما حَتَّى تأدى مِنْهُ عرفنَا أَنه تأدى فرضا كَمَا شرع

2 / 278