399

قوله عز وجل: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} الكره [74]: بالضم المشفة، يقال: قمت على كره أي على مشقة، وبالفتح للكاف أفعله مكرها، يقال: أقامني على كره إذا أكرهه عليه.

قال الكسائي: هما لغتان فتح الكاف وضمها.

الدين: الطاعة، ودان له أي أطاعه قال الشاعر:

وأيام لنا ولهم طوال عصينا ... الملك فيها أن يدينا

والجمع الأديان.

الرشاد: خلاف الغي يقال: رشد بفتح الفاء والعين وضم عين المستقبل، رشدا بضم الفاء وسكون العين، وفيه لغة أخرى فتح الفاء وكسر العين، يرشد بضم عينه،ورشدا بفتح الفاء والعين.

والغي: الضلال، يقال: غوا بفتح الفاء والعين غيا وغواية.اختلف العلماء في نزول الآية.

قال مجاهد: نزلت في رجل من الأنصار كان له غلام أسود يقال له صبيح وكان يكرهه على الإسلام.

وقال السدي: نزلت في رجل من الأنصار يكنى أبا الحصين كان له إبنان فقدم تجار من الشام إلى الميدنة يحملون زيتا، فحين أرادوا الرجوع أتاهم أبنا أبي الحصين يدعوهما إلى النصرانية فتنصروا، وخرجا معهم إلى الشام فأعلم أبو الحصين رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: ((أطلبهما)) فأنزل الله تعالى الآية، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ((أبعدهما الله هما أول من كفر)) فوجد أبو الحصين في نفسه على النبي صلى الله عليه وآله حين لم يبعث في طلبهما، فأنزل اله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم...} الآية.

وروينا عن ابن عباس في قوله تعالى: {لا إكراه في الدين} قال: كانت المرأة ......من الأنصار مقلاة لا يعيش لها ولد فتنذر لئن يعيش لها ولد لتهودنه فجاء الإسلام ..... منهم .... بنو النضير، وكان فيهم ناس من الأنصار، فقالت: يا رسول الله أبناؤنا وإخواننا، فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله فنزلت: {لا إكراه في الدين} فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((قد خير أصحابكم فإن اختاروكم فهم منكم، وإن اختاروهم فأحلوهم معهم)) وقيل غير ذلك.

صفحه ۱۶۲