٨٤ - وشكا رجل إلى بشر بن الحارث (١) كثرة العيال، فقال: فرّغك فلم تشكره، فعاقبك بالشّغل.
٨٥ - وكتب محمد بن عبد الملك (٢) إلى عبد الله بن طاهر (٣): لو لم يكن من فضل الشّكر إلاّ أنّه يرى بين نعمة عليه مقصورة أو زيادة منتظرة. فقال عبد الله لكاتبه: كيف تسمع هذه (٤) الكلمتين؟ فقال: كلاهما قرطان بينهما وجه حسن.
٨٦ - وقال الفضل بن سهل (٥): من أحبّ الازدياد من النّعمة فليشكر، ومن أحبّ المنزلة عند سلطانه فليكفه، ومن أحبّ بقاء عزّه فليسقط الدّالة،
(١) بشر بن الحارث: الإمام الزاهد الرّباني المشهور بالحافي، كان رأسا في الورع والإخلاص توفي سنة (٢٢٧ هـ) سير أعلام النبلاء ١٠/ ٤٦٩.
٨٥ - جاء الخبر في العقد الفريد ٤/ ٢٣٣: لو لم يكن من فضل الشكر إلاّ أنك لا تراه إلاّ بين نعمة مقصورة عليك، أو زيادة منتظرة لها [لكفى]. ثم قال لمحمد بن إبراهيم بن زياد: كيف ترى؟ قال: كأنهما قرطان بينهما وجه حسن.
(٢) محمد بن عبد الملك الزيات، ساد بالأدب وفنونه، وبراعة النظم والنثر، وزر للمعتصم وللواثق، كان يقول بخلق القرآن، ويقول: ما رحمت أحدا قطّ؛ الرحمة خور في الطبيعة. سجنه الواثق في تنور من حديد أطرافه مسامير، كان قد أعدّه محمد بن عبد الملك لسجنائه، فكان يصيح: ارحموني، فيقولون: الرحمة خور في الطبيعة. مات بالسجن بعد أربعين يوما سنة (٢٣٣) هـ له ترسل بديع وبلاغة. وفيات الأعيان ٤/ ٩٤، وسير أعلام النبلاء ١١/ ١٧٢.
(٣) عبد الله بن طاهر: الأمير العادل، حاكم خراسان وماوراء النهر، قلّده المأمون مصر وإفريقية وكان ملكا مطاعا سائسا مهيبا جوادا. مات سنة (٢٣٠) هـ سير أعلام النبلاء ١١/ ٦٨٥.
(٤) كذا في الأصل، والوجه: هاتين.
(٥) الفضل بن سهل الوزير، فوض إليه المأمون أموره كلها، وسماه ذا الرياستين لأنه تقلّد الوزارة والحرب، كان منجما، دسّ له المأمون من قتله في حمّام سرخس سنة (٢٠٢) هـ تاريخ بغداد ١٢/ ٣٤٠، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٩٩.
1 / 45
[تمهيد]
[مقدمة]
الفصل الأول في الشكر واستدامته النعم وصرفه المحن والنقم
الفصل الثالث في الموت وانقطاع الأسباب بين الأهلين والأصحاب
الفصل الرابع في السجن والتعويق ومن خرج إلى سعة من ضيق
الفصل الخامس في نفاق الأصحاب والإخوان وتغيرهم مع تغير الزمان
الفصل السادس في القناعة والياس مما بأيدي الناس
الفصل السابع في مكارم الأخلاق والكرم ومحاسن الأخلاق والشيم
الفصل الثامن في التقوى والأمانة وقمع الهوى والديانة
الفصل التاسع في ذم الدنيا والزهادة فيها وتقلب أحوالها بأهاليها وما قيل من تنبيه ووعظ