790
خوف السر
السؤال
هل لكم يا معالي الشيخ أن تحدثونا عن خوف السر؟
الجواب
هذا يتعلق بقضية الإخلاص والرياء، إذا نظرنا إلى طبيعة شريعتنا ففيها أعمال علنية مشروعة يؤديها المسلم مع إخوانه، ويؤديها علانية، فهذه تؤدى على نحو ما شرع الله صلاة الجماعة، إذًا من يقول: أنا لا أصلي جماعة خوفًا من الرياء! ويقول: أنا لا أحج وأترك الطواف لأنني أخشى الرياء، فلا يفعل بل حتى الصدقة التي يمكن أن تكون حرةً قال: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة:٢٧١] إذًا هذه متعلق بالعلن والخوف العلني والحذر.
خوف السر: هو أن تخشى الله ﷿ وأنت مفرط، وهذا أيضًا دقيق، ولاشك أنها تجعل الإنسان يقوم في جنة الليل يبكي ويبكي، لماذا؟ هذا الخوف من الله ﷿.
أما إذا كان الخوف من الناس بسبب شرهم فإن هذا أيضًا يختلف، فالخوف الجبلي مفطور في الإنسان، فلو قيل: إن السلطان هددك؛ تجد أنك تخاف وأنت في بيتك، هذا خوف جبلي وتخاف فعلًا، أو قيل: إن في البيت لص، فهناك شبه من الخوف، سواء خوف من ناحية أنه جبان، أو خوف من المواجهة وماذا تكون النتيجة، بل أحيانًا قد يكون هذا خوف دائم، فالخوف الجبلي سواء كان سرًا أو علنًا لا خوف فيه، والخوف من الله ﷿ كذلك أيضًا هو على نحو ما ذكرت.

71 / 24

Unnamed Book | اصول