Unnamed Book
دروس للشيخ صالح بن حميد
مناطق
•عربستان سعودی
امپراتوریها و عصرها
آل سعود (نجد، حجاز، عربستان سعودی مدرن)، ۱۱۴۸- / ۱۷۳۵-
حاجة المسلمين إلى استلهام الدروس من القرآن
الحمد لله أرشد وهدى، ووفق من شاء من عباده إلى طريق الهدى، ومن أضل فلن تجد له وليًا مرشدًا، أحمده سبحانه وأشكره، لا تحصى آلاؤه عددًا، ولا تنقطع فضائله مددًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا أشرك به أحدًا، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله، كرم رسولًا، وشرف محتدًا، ﷺ وبارك عليه، وعلى آله أنوار الدجى، وأصحابه مصابيح الهدى، والتابعين ومن تبعهم بإحسان صلاةً وسلامًا وبركاتٍ دائمات أبدًا سرمدًا.
أما بعد:
فأوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله ﷿، فاتقوا الله رحمكم الله، واحذروا ضياع العمر في غير طاعة، وخافوا من التسويف، فالتسويف بئست البضاعة، فكم من مؤملٍ لم يبلغ ما أمله، وحيل بينه وبين ما كان يرجو عمله، دارت عليه رحى المنون، كم منصوح وهو معرض بات على تفريطه نادما، يتمنى الرجوع فلا يقدر: ﴿قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون:٩٩ - ١٠٠].
أيها المسلمون: شهر رمضان المعظم هو شهر القرآن الكريم، في نزوله ومدارسته وملازمته، وهو شهر انتصارات الأمة، وقوتها وعزتها، انتصارها على شهواتها وأهوائها.
إن أمة الإسلام في أوضاعها المعاصرة، بحاجة إلى استلهام الدروس، وأخذ العبر، ومواقف المحاسبة، من أجل هذا كان التذكير بالقرآن: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [قّ:٤٥] وكان الإنذار بالقرآن ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام:١٩] وكان الجهاد بالقرآن ﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان:٥٢].
ومن أجل ذلك كان هذا القرآن شرف الأمة، وذكرها وعزها: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنبياء:١٠] ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلونَ﴾ [الزخرف:٤٣ - ٤٤].
أمة الإسلام: والمسلمون يعيشون هذا الشهر الكريم في صيامه وقرآنه، هذه مراجعات قرآنية لأوضاع الأمة، ومعالجات لمشكلاتها وأزماتها.
52 / 2