وبعد ذلك فإن المبطل ينظر ألا تكون الخاصة واحدة بعينهاأبدا: واحدة بالنوع لأشياء واحدة بعينها بالنوع، لأن الموضوع ليكون خاصة لا يكون خاصة الشىء الموصوف. مثال ذلك أنه لما كان الإنسان والفرس شيئا واحدا بالنوع ولم تكن خاصة الفرس دائما أن يقف من تلقاء نفسه، لم تكن خاصة الإنسان دائما أن يتحرك من تلقاء نفسه، لأن الوقوف والحركة من تلقاء النفس شىء واحد بالنوع؛ وذلك أن كل واحد منهما عرض للحى.
وأما المصحح فينظر إن كانت الخاصية الواحدة بعينها فى النوع لأشياء واحدة بعينها فى النوع، فإن بهذا الوجه يكون خاصة ما وضع ألا يكون خاصة — مثال ذلك أنه لما كانت خاصة الإنسان أنه مشاء ذو رجلين، صارت خاصة الطائر أنه طائر ذو رجلين، لأن كل واحد منها بعينه فى النوع، أو يكون بعضها بمنزلة أنواع تحت جنس واحد هو الحى، وبعضها بمنزلة فصول جنس الحى. وهذا الموضع يكذب إذا كان أحد الشيئين الموصوفين يوجد فى نوع واحد فقط، والآخر فى أنواع كثيرة، بمنزلة ما أن المشاء ذو أربع.
صفحه ۶۰۳