16

تحفة المودود بأحكام المولود

تحفة المودود بأحكام المولود

ویرایشگر

عثمان بن جمعة ضميرية

ناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

ویراست

الرابعة

سال انتشار

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

محل انتشار

دار ابن حزم (بيروت)

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
٣ - وسائل التربية:
أ - الوسيلة الأولى: القدوة الحسنة، وهي الوسيلة الفعالة في التربية، ولها التأثير الكبير فيها بجميع نواحيها، إذْ لا بد للطفل في البيت أو الطالب في المدرسة من مثل أعلى يقتدي به ويترسم خطاه، فلنقدم له القدوة الحسنة متمثلة برسول الله ﷺ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب:٢١ [، ومتمثلة بالجيل الأول من الصحابة، ومن أبطال الإسلام وقادته على مرِّ العصور.
والرسول ﷺ لم يكن يربِّي أصحابه بالكلام يديره على لسانه، وإنما كان يربيهم بأفعاله، فقد كان -عليه الصلاة والسلام- قرآنًا يمشي على الأرض، و«كان خلقه القرآن»؛ لذا مدحه الله تعالى فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤].
والمسلم يربِّي بسلوكه وعمله قبل أن يربي بلسانه وكلامه. والإسلام انتشر في كثير من بقاع العالم بواسطة التجار المسلمين الذين كانوا أمثلة طيبة وقدوة صالحة.
ولذلك نجد الطفل الذي يرى أبويه يقفان في جوف الليل، يناجيان الله تعالى بالعبادة والصلاة والدعاء ... يتعلم السموّ الروحي عمليًّا منهما .. ولن يتعلم الفضيلة طفل يرى أبويه أو أحدهما منغمسًا في الرذيلة والشهوات؛ لأنهما قدوة له، وهو يتأثر بهما، ولن يتعلم

المقدمة / 18