154

تحفة المودود بأحكام المولود

تحفة المودود بأحكام المولود

ویرایشگر

عثمان بن جمعة ضميرية

ناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

ویراست

الرابعة

سال انتشار

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

محل انتشار

دار ابن حزم (بيروت)

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
وفيه نظرٌ لا يخفى، فإنَّ شفاعةَ الولدِ للوالد (^١) ليستْ بأولى من العكس، وكونُه والدًا له، ليس بجهةٍ (^٢) للشَّفاعةِ فيه، وكذا سائرُ القَراباتِ والأرْحَام، وقد قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا﴾ [لقمان/ ٣٣].
وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة/ ٤٨].
وقال تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة/ ٢٥٤].
فلا يشفع أحدٌ لأحدٍ يومَ القيامةِ، إلَّا مِنْ بعد أن يأذنَ اللهُ لمن يشاءُ ويَرْضَى، وإذْنُه - سبحانه - في الشَّفاعةِ موقوفٌ على عَمَلِ المشفُوعِ له مِنْ تَوْحيدِه وإخلاصِه.
ومرتبةُ الشَّافع: مِن قُربِه عند الله، ومنزلتِه، ليست مستحقَّةً بقرابةٍ ولا بُنُوَّةٍ ولا أُبوَّة، وقد قال سيِّدُ الشُّفَعَاءِ وأَوْجَهُهُمْ عند الله لعمِّه وعَمَّته وابنتِه: "لا أُغنِي عنكم مِنَ الله شيئًا" (^٣).

(^١) في "د": في الوالد.
(^٢) ساقطة من "ج، د".
(^٣) أخرجه البخاري في الوصايا، باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب: ٥/ ٣٨٢، وفي التفسير، باب "وأنذر عشيرتك الأقربين": ٨/ ٥٠١، ومسلم في الإيمان، باب قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾: ١/ ١٩٢ برقم (٣٠٥).

1 / 103