الفصل السَّادس
هل يُكْرهُ تَسميتُها عَقيقة؟
اختُلِفَ فيه؛ فكرهتْ ذلك طائفةٌ. واحتجُّوا بأنَّ رسولَ الله ﷺ كَرِهَ الاسْمَ، فلا ينبغي أن يُطْلَقَ على هذه الذبيحةِ الاسمُ الذي كَرهَهُ.
قالوا (^١): فالواجب - بظاهر هذا الحديث - أن يُقال لها: "نَسِيكَةٌ" ولا يقال لها: "عَقِيقَةٌ".
وقالت طائفةٌ أخرى: لا يكره ذلك، ورأوا إباحتَه.
واحتجُّوا بحديث سَمُرَةَ: "الغُلام مُرْتَهَنٌ بعَقِيْقَتِهِ"، وبحديث سلمانَ ابنِ عامرٍ "مع الغُلامِ عقيقتُه".
ففي هذين الحديثين لفظ العَقِيقَةِ، فدلَّ على الإباحةِ، لا على الكراهةِ.
قال أبو عُمَر: فدلَّ ذلك على الكراهةِ في الاسمِ، وعلى هذا كُتُبُ الفقهاءِ في كلِّ الأمصار، ليس فيها إلا العَقِيقَةُ، لا النَّسِيكَة (^٢).
(^١) ساقطة من "أ".
(^٢) التمهيد لابن عبدالبر: ٤/ ٣٠٨. ونص عبارته: فهذا لفظ العقيقة قد صحَّ عن النبي ﷺ من وجوه ثابتة، أثبت من حديث زيد بن سلمة، وعليها العلماء، وهو الموجود في كتب الفقهاء وأهل الأثر في الذبيحة: العقيقة دون النسيكة. وانظر: الاستذكار له أيضا: ٥/ ٥٤٧ - ٥٤٨.