330

تحفة الفقهاء

تحفة الفقهاء

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الثانية

سال انتشار

۱۴۱۴ ه.ق

محل انتشار

بيروت

شُبْهَة كَمَا إِذا أكل الطين
وَلَو أكره على الْإِفْطَار فَأكل يفْسد صَوْمه لِأَنَّهُ وجد مَا يضاده وَهَذَا لَيْسَ بنظير النَّاسِي لِأَن الْإِكْرَاه على الْإِفْطَار لَيْسَ بغالب فَلَا يكون فِي وجوب الْقَضَاء حرج
فَأَما إِذا أوجد فِي حَلقَة وَهُوَ مَكْرُوه ذَاكر للصَّوْم يفْسد صَوْمه عندنَا وَعند الشَّافِعِي لَا يفْسد صَوْمه لِأَنَّهُ أعذر من النَّاسِي
وَلَكنَّا نقُول إِن هَذَا نَادِر وَلَيْسَ بغالب
وَكَذَلِكَ الصَّائِم إِذا فتح فَاه وَرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء فَوَقع قَطْرَة من الْمَطَر فِي حلقه يفْسد صَوْمه لِأَنَّهُ نَادِر
وَكَذَلِكَ إِذا وجد فِي حلق النَّائِم يفْسد صَوْمه لِأَنَّهُ نَادِر
وَكَذَلِكَ لَو جومعت النائمة أَو الْمَجْنُون يفْسد صَومهَا بِخِلَاف الناسية وَالنَّاسِي لِأَن هَذَا لَيْسَ فِي مَعْنَاهُمَا لِأَنَّهُ لَا يكثر وجوده خُصُوصا فِي حَالَة الصَّوْم
وَلَو تمضمض فوصل المَاء إِلَى حلقه فَإِن لم يكن ذَاكِرًا للصَّوْم لَا يفْسد صَوْمه لِأَنَّهُ فِي معنى النَّاسِي وَإِن كَانَ ذَاكِرًا لصومه يفْسد صَوْمه عندنَا
وَعند الشَّافِعِي لَا يفْسد لِأَنَّهُ خاطىء والخاطىء مَعْذُور كالناسي
وَنحن نقُول بِأَنَّهُ لَيْسَ كالناسي لِأَنَّهُ يُمكنهُ أَن لَا يُبَالغ فِي الْمَضْمَضَة فَلَا يعْذر
ثمَّ اعْلَم أَن فَسَاد الصَّوْم يتَعَلَّق بِهِ أَحْكَام من وجوب الْقَضَاء وَوُجُوب الْكَفَّارَة وَوُجُوب إمْسَاك بَقِيَّة الْيَوْم وَنَحْوهَا

1 / 354