328

تحفة الفقهاء

تحفة الفقهاء

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الثانية

سال انتشار

۱۴۱۴ ه.ق

محل انتشار

بيروت

وَعند الشَّافِعِي فِي صَوْم التَّطَوُّع لَا يجب عَلَيْهِ الْإِتْمَام لِأَنَّهُ غير مُقَدّر عِنْده فَيكون مَا أدّى عبَادَة بِنَفسِهِ
فَأَما إِذا شرع فِي الصَّوْم على ظن أَنه عَلَيْهِ ثمَّ تبين أَنه لَيْسَ عَلَيْهِ فَالْأَفْضَل لَهُ أَن يمْضِي فِيهِ وَلَا يفْطر وَلَو أفطر لَا قَضَاء عَلَيْهِ وَهَذَا عندنَا
وعَلى قَول زفر يجب عَلَيْهِ الْمُضِيّ وَالْقَضَاء إِذا أفْسدهُ
وَفِي الْحَج يلْزمه بِالشُّرُوعِ تَطَوّعا سَوَاء كَانَ مَعْلُوما أَو مظنونا وَالْفرق بَينهمَا أَن الظَّن فِي بَاب الْحَج نَادِر وَفِي بَاب الصَّوْم وَالصَّلَاة لَيْسَ بنادر فَكَانَ فِي إِيجَاب الْمَعْنى وَالْقَضَاء حرج لِكَثْرَة وجوده هَهُنَا بِخِلَاف الْحَج
وَإِذا ثَبت أَن ركن الصَّوْم مَا ذكرنَا ففواته وفساده بِوُجُود ضِدّه وَهُوَ الْأكل وَالشرب وَالْجِمَاع لِأَنَّهُ لَا بَقَاء للشَّيْء مَعَ ضِدّه
وَهَذَا هُوَ الْقيَاس الْمَحْض وَلِهَذَا إِن من أكل أَو شرب أَو جَامع نَاسِيا لصومه فَإِنَّهُ يفْسد صَوْمه قِيَاسا وَهُوَ قَول مَالك
وَعَامة الْعلمَاء قَالُوا لَا يفْسد اسْتِحْسَانًا للأثر الْمَعْرُوف فِي بَاب النَّاس تمّ على صومك فَإِنَّمَا أطعمك الله وسقاك
وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حنيفَة لَوْلَا قَول النَّاس لَقلت يقْضِي ذكر ذَلِك فِي الْجَامِع الصَّغِير أَي لَوْلَا قَول النَّاس إِنَّه خَالف الْأَثر لَقلت يقْضِي
وَبَعض السّلف فرق بَين الْأكل وَالشرب وَبَين الْجِمَاع نَاسِيا وَقَالَ يفْسد صَوْمه فِي الْجِمَاع لِأَن الحَدِيث ورد فِي الْأكل وَالشرب دون الْجِمَاع
وَالصَّحِيح أَنه لَا فرق بَينهمَا لِأَن الحَدِيث مَعْلُول بِمَعْنى يَقْتَضِي التَّسْوِيَة بَينهمَا وَهُوَ أَنه فعل سماوي غير مُضَاف إِلَيْهِ حَيْثُ قَالَ

1 / 352