تحفة الأسماع والأبصار
تحفة الأسماع والأبصار
وكان الفقيه جمال الدين أمير الدين بن أحمد العلفي والي بندر عدن وما والاه في محل ما بين الساحل ومحل الفضلي يسمى العريش محط هنالك عن مولانا أحمد - أيده الله- فأيس عدو الله من السلامة، وعرف أن الله قد أوقعه في أفعاله الطامة وضاقت عليه المصادر والموارد، فأيقن أنه إلى الأسر أو القتل عايد، فخرج من نفر أو نفرين، ورمى بنفسه إلى خيمة الفقيه أمير الدين وصاح به مستجيرا، فألبسه من الكسوة ما ستره به، فإنه عدو الله كان تجرد عن ملبوسه واستوثق في حفظه، وكتب إلى ولدي الإمام - أيدهما الله تعالى- فأمرا بأشخاصه إليهما.
ولما وصلوا به إليهما عادوا إلى أحور من طريق الساحل وقد كادا يهلكان هما ومن معهما من الجوع والعطش، ولما استقرا في أحور وكانا قد بعثا بالبشارة إلى والدهما - أيده الله- أمرهما بأشخاصه إليه مكبلا في الحديد محترزا عليه بالحفظ الأكيد، وجعلا معه خيلا ورجلا، ثم أقاما في أحور خمسة عشر يوما ينفذان أمر والدهما ويستقصيان فيما به أمرهما.
ولما وصل المذكور إلى مولانا أحمد وكانا هنالك السلطان صالح الهيثمي والشيخ الجيد، وأصحابهما لايذين بمولانا الصفي - أيده الله- كما تقدم. وقد وصل السلطان جعفر بن عبد الله الكثيري من ظفار، كما تقدم أيضا أمر مولانا -أيده الله- بهم إلى الإمام، وقد حمل منهم من حمل وكسا منهم من كسا وجمل، وعظم على السلطان جعفر المسير معهم[284/ب] وأن يكون في الحفظ معهم على دعواه أنه قدم باختياره، فجعل لهم مولانا - أيده الله - حالة وسطى، وكانوا جميعا.
صفحه ۱۰۸۸