756

تحفة الأسماع والأبصار

تحفة الأسماع والأبصار

وأمر الفقيه محمد المذكور أن يقرر حال هذا السلطان (في الشحر) ويصغر من ناوأه وإن يكون هنالك حتى يبدوه بما يراه إن شاء الله تعالى وكان غالب أهل الشحر الميل إلى السلطان طالب بن عبد الله، كما غالب أهل حضرموت ميلهم مع أخيه بدر بن عبد الله، وهو سلطانهم الأكبر المتقدم ذكره فتشمر[259/أ] أهل بلاد الشحر وقوم منهم يسمون الحموم وهم شوكة تلك الأطراف وهموا بالتظاهر للحرب، وهذا الفقيه محمد بن علي بن جميل من أهل الحزم والجزم ومعرفة المكايد. وكان قد جمع الجمال والأثقال وفرق أهل البنادق في جنباتها في هذه المراحل كلها حتى دخل المدينة المذكورة على أحسن تعبية ، وكان واليها من قبل السلطان طالب رجل يسمى الأمير علي من مماليك السلطان وإليه الحصن والمدينة والبحر فتلقاهم وأظهر الطاعة، ونزل الفقيه محمد بن علي بن جميل في خواص من العسكر فكان في الحصن احتياطا، وولد السلطان في محلهم المعتاد من المدينة. وكان قد خرج من عسكر الفقيه محمد رجل من وادعة الظاهر إلى موضع يسمى تبالة قريب مرحلة من الشحر ليشتري شيئا فقتله الحموم، وخرج صاحباه يطلبانه فقتلا أيضا، وخرج غيرهم فلقوا القتلى فدفنوهم، وعادوا والقبائل على نفورهم لم يختلط بهم أحد مع المبالغة منهم في تخويف الطرقات. وكان قد غلب الفساد على تلك البلاد كما تقدم، فكانت الخمور تباع في الأسواق ظاهرة، وعليها للسلطان قانون فكسرها الفقيه بدر الدين محمد وشرد أهلها فانقطعت، وهذا السلطان علي، ووالده قد صارت أحوالهم شديدة ولهم محبة في الإمام عليه السلام أكيدة، فجرى على ذلك المجرى في الشدة على أهل الفساد والقبائل على نفورهم، وقتل رجل آخر من العسكر في موضع آخر كان خرج يلتمس شيئا من المبيعات وهذا ساحل الشحر من البنادر الكبار. أخبرني من دخله مع الفقيه محمد بن علي أنه رأى في ساحله من الزوارق التي للصيد فوق خمسمائة، وأن فيها أمما من الناس وأن فيها من البانيان، أقماهم الله، وهم البراهمة نحو من ثلاثمائة تاجر، وكان استقرار الفقيه محمد بن علي ومن معه في هذا المحل شهرا وسبعة أيام.

ولما بلغ مولانا الصفي - أيده الله - صلاح حال ولد السلطان وتمكنه من الشحر أمر الفقيه بدر الدين محمد بن علي بالوصول بالعسكر المنصور، وقد صلح حال السلطان علي وجرى مع أهل بلاده على عوائدهم الموافقة للشريعة النبوية وعلى ما جرت به الرسوم الإمامية. وقد قرر الفقيه بدر الدين الأعمال وتفقدها على نحو ما تقدم من مولانا الصفي - أيده الله - وجعل عند السلطان من أصحابه من رغب بالبقاء في تلك البلاد لإعانة السلطان وسار من طريق الساحل[259/ب] إلى حصن الغراب وبير علي مواضع هنالك. ثم ساروا حتى انتهوا إلى ميفعة المتقدم ذكرها، وكانت الجمال التي حملت أثقال المحطة نحو من ثلاثمائة جمعها لهم السلطان علي، بعد أن اشتراها من أهلها واكترى أيضا مع ذلك وكانت المسافة من الشحر إلى ميفعة ثمانية عشر يوما، ومن ميفعة اتصلوا بمولانا أحمد -أيده الله-.

صفحه ۹۹۷