729

تحفة الأسماع والأبصار

تحفة الأسماع والأبصار

ولما استتم له المراد ارتحل إلى موضع يسمى الدرب من بلاد بامسدوس، ثم منه إلى موضع يسمى القفر من بلاد ريده، وفي ذلك المكان واد كثير شجر السدر، وفيه ثمرة حادثة من الدوم، فاشترى ما في الوادي من الدوم جميعا، وأمر العسكر أن يتزوده، ثم ارتحل إلى موضع يسمى القفر أيضا من بلاد بامسدوس، وبلغه أن السلطان الكثيري قد لزم نقيل الهجرين موضع هنالك، فترك على المحطة والأثقال السيد صلاح المقدم الذكر، ولبس درعه ولامة حربه، وأمر أهل الخيل بذلك، وعبى العسكر تعبئة الحرب، فلما طلع أعلى الجبل لم يجد لذلك حقيقة، وأن السلطان وأصحابه لم يجسروا على المحط في هذا الموضع، فأرسل مولانا للأثقال والمحطة، وكانت الجمال التي تحمل الأثقال نحوا من ثلاثة آلاف، وتقدم إلى موضع يسمى الهجلا.

ولما استقر فيه تقدم أربعة أنفار من العسكر من بني الخياط يطلبوا الماء فوجدوا أربعة أنفار من أصحاب السلطان على الماء فقتلوا[252/أ] منهم نفرين واجتزوا رؤوسهما، وفر الاثنان الباقيان، ووصلوا بالرأسين إلى مولانا الصفي (أيده الله)، فاستبشر بذلك وأعطاهم، ثم ارتحل في اليوم الثاني إلى موضع يسمى الدس.

صفحه ۹۶۷