720

تحفة الأسماع والأبصار

تحفة الأسماع والأبصار

وأما صاحب الحصن فوفى لهم بما وضع من المهادنة، وكان في أهل الخيل فارس الأشراف آل المنصور بالله بني حمزة وأهل الجوف، يسمى الشريف صالح بن هادي من آل الشويع، وعبد فارس من عبيد مولانا الصفي (أيده الله) يسمى الحاج توكل، فركبا في الليل على مخاطرة، وقطعا المفاوز التي [249/ب]لا حي فيها، ولا يعرفونها ليلا حتى وصلا إلى المخيم المنصور ثالث يوم، وقد تمزق عليهما من الكسوة لكثرة الشجر، وعرفوا مولانا (أيده الله) بما وقع، ودفعوا إليه خطا من القاضي يحيى، فأمر الشيخ المجاهد الرئيس عز الدين بن دشيلة الجبري في نحو مائتين وخمسين نفرا سلاحهم البنادق، وأصحبهم بارودا ورصاصا كثيرا، وأمره بأن يدفع عن أولئك المحاصرين، ويؤمن من وصل إليه من القوم ويقلل الواقع، وهذا من تدبيره النافع، لئلا ينفتح عليه باب من ورائه يشغل المسلمين من ورائهم.

فلما وصل الشيخ عز الدين دشيلة المذكور أمن البلد، وجمع الناس وانظم إليه من كان في أحور وانساق إليهم بيع وشراء، وقد أقام السوق فكانوا كذلك هنالك نحو خمسة عشر يوما، وأراد أهل تلك البلاد الغدر بالشيخ المذكور ومن معه من المجاهدين مع صلاة الجمعة.

صفحه ۹۵۸