تحفة الأسماع والأبصار
تحفة الأسماع والأبصار
نعم! لله الحمد قد كان وصول ما ذكرتم، وحصول المنى لمن إليه أشرتم، وقد قرأت[235/أ] خواطرنا بما سبق إلينا من عهودكم الوثيقة، وسلكنا بمعانيها في مراضي الله على أوضح طريقة، وتلك طريقة من أنت سبطه الأطهر، وخليفته الأمين الأكبر، تأمر وتنهى بما به أمر ونهى حسبما أنزل عليه، وما رواه ذوو الدين والنهى، ثم عرفتمونا أنكم وجهتم إلينا بعد الاستخارة المسنونة، بنية صالحة إمامية مباركة بالتوكل على الله عز وجل، وعلاء مقرونة علم العلماء الأفخر الأطول، القاضي الأورع، الأكمل، شرف الدين الحسن الجامع لسان المحاسن، الوارد من حياض ودادكم ماء غير آسن، بتمام تلك المقاصد المحمودة، والآثار المثمرة المسعودة، وليكون إن شاء الله على أفعال الخير ظهيرا، وعلى كل عدو للإسلام نصيرا، وبكل فضيلة ومكرمة آمرا ومشيرا، ولقد لاحت لنا في قسمات وجهه من الخير دلائل، وظهرت منه لنا ولله الحمد محاسن جمة وفضائل، فصح أنه القاضي الحاوي لشروط القضاء والنايب الأمين عن خليفة الرسول الأمين الشافع المشفع المرتضى ونرجو أن يتم به الصلاح والأمن الشامل الكامل والنجاح، وقد قابلناه بما يليق لمثله من العلماء الأنجاد، ولم يلق منا إلا القبول بما هو إن شاء الله عين الصواب من سديد الآراء، المصلحة إن شاء الله تعالى لأمور الدنيا والأخرى، وكيف لا يكون منا ذلك أو لا نبادر بما هنالك، وقد ثبت منا الإقدام على طاعتكم، ودوام انتظامنا في سلك أعوانكم وجماعتكم، ولله الحمد شكرا متواصلا متواترا على هذه النعمة الوافرة الجزيلة، الموصلة إن شاء الله إلى كل فضيلة، الذائدة عن كل حال رذيلة، جعلنا الله ممن شكر نعماه، واتبع حليلة نبيه ومصطفاه، وأرشدنا إلى طريق هداه، وصدنا عن مسالك من اتخذ إلهه هواه، إنه الكريم المنان، الجواد المحسان، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم على الجملة والتفصيل، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم كثيرا، والحمد لله رب العالمين، بتاريخ شهر جمادى الآخرة، من شهور سنة سبع وستين وألف [مارس1656م].
ثم كتب إلحاقا يتضمن الجواب فيما أمر به الإمام (عليه السلام) من الإصلاح فيما بين السلطان المذكور، والعمودي الآتي ذكره، فقال:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الآمر بالصلاح، الداعي إلى الفلاح، المقيم بالأئمة الراشدين أود الدين، الناظم بهمم ما انتثر من أمور المسلمين، وجاعلهم رحماء بالأنام واصلين للأرحام، حاثين على صلة الخاص والعام، وميسر لهم العمل بما كانوا له من العلوم يحملون، حتى عملوا بحقيقة قوله: {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون} ونحمده على ما جعلنا عليه من اتباع الأئمة الأعلام، حمدا [235/ب]مستمرا على الدوام، ونصلي على سيدنا ومولانا محمد خير الأنام، وعلى آله وأصحابه البررة الكرام.
صفحه ۹۱۶