تحفة الأسماع والأبصار
تحفة الأسماع والأبصار
وهذا الكتاب أيضا من السلطان المذكور في شهر رمضان في السنة المذكورة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي جعل الأئمة الهادين المهتدين بما فيه صلاح الأمة المحمدية، يدعون كما أنهم المعتدون بكتابه العزيز، فاقتدوا بقوله تعالى: {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون} ، نحمده حمدا يلقى به الأمن في هذه الدار، ودار القرار، ونصلي ونسلم على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه الطيبين الأخيار، ونستوهب من فضله المتكاثر وإنعامه المتواتر، بقاء عمران معاني الإسلام وتدمير مباني ذوي البطالة والآثام، وببقاء من شفى صدور المؤمنين بما برز عنه من أوامره ونواهيه، وسعى في تأييد الدين القيم، وتأكيد مبانيه سيف الله الساطي على الكفرة والفجار، والطغاة والمعاندين والأشرار، ظله في أرضه الواسع الظليل، وحرمه الأمن لأهل طاعته العاملين بالسنة والتنزيل، سلالة من اختاره الله واصطفاه من لم ينطق في أقواله عن هواه، أعني الإمام الأعظم، والخليفة الأمين المعظم، بحر العلوم المتلاطم، الحريص على إقامة العدل وإزالة المظالم، مولانا أمير المؤمنين المتوكل على الله رب العالمين إسماعيل بن مولانا أمير المؤمنين القاسم، قسم الله لنا من محبته الحظ الوافر، وجعلنا ممن استقل بنور علمه السافر ، وأبقى لنا الانتظام في سلك طاعته في الباطن والظاهر، ومد في مدته لبسط العدل والأمان، بين البادي والحاضر، وأبلغه من السلام ما يتضمن أنواع البركات، ويقدم إلى حضرته العلية بأصناف الكرامات، ويمطر على أرض خاطره الخطير، شآبيب المواهب الربانيات، وبروح قلبه الممتلئ بالعرفان بروح نسمات الألطاف الإلهيات:
سلام من رحيم ذي امتنان .... على بحر العلوم النافعات
مرجانا إذا ما ضاق أمر .... وعدتنا لدفع النائبات
[228/أ] إمام الرشد محيي الدين صدقا .... وحاميه بحد المرهفات
هو إسماعيل من رفلت إليه .... ملوك الأرض تحدوا اليعملات
يرجى أمنه وندى يديه .... فترجع بالمعزة والهبات
بقي في عزة ودوام ملك .... يروع للعدا بالعاديات
صفحه ۸۹۲