تحفة الأسماع والأبصار
تحفة الأسماع والأبصار
ثم اتفقوا على أن يتسلم إلى يد ابن العفيف، وأن يخرجوه من طريق أبين، ففعلوا ذلك وقد بلغهم حركة الإمام (عليه السلام)، فصانوا جانب السيد المذكور، وأخرجوه كما ذكرنا، وكتب إلى الإمام (عليه السلام) من هنالك، فهان على الإمام (عليه السلام) بعض ما كان في نفسه عليهم، وتلقى السيد شرف الدين ومن معه الأمير الحسين بن عبد القادر، وفعل إليهم معروفا كثيرا، وأعطى السيد شرف الدين حصانا وجملا وكساء.
وأما مولانا محمد بن أمير المؤمنين فلما اجتمعت إليه الغارات تقدم إلى البيضاء في يوم [ ] من شهر الحجة سنة خمس وستين وألف [أكتوبر 1654م]، فسكنت البلاد بعض السكون، واستمرت الطريق ووصلت إليه المكاتبة من مشايخ يافع وغيرهم.
وواجه منهم من واجه إلا ابن العفيف ومن إليه، وكان قد كتب الإمام (عليه السلام) إلى مولانا الصفي أحمد بن الحسن (حفظه الله)، وإلى صنوه الحسين بن الحسن، وإلى مولانا محمد بن الحسين يأمرهم بالوصول والخروج على المذكورين، فسارعوا بإرسال مولانا الحسين بن الحسن في من حضر، وأخذوا في جمع العسكر.
أخبرني من شهد وصول أمر الإمام (عليه السلام) إلى مولانا أحمد بن الحسن (أيده الله) بالمسارعة، وقد أخبروه بنكث المذكورين، وكان في ميدان الروضة في يوم رياضة الخيل، وقال الراوي: فرأيته يبتسم إلى أصحابه، ويخبرهم بما كان كالمشتاق إلى الخروج إليهم، ويقول فيما بين ذلك: إما نحن وإما ذلك، وأما الآن فقد سلطونا على أنفسهم، وأخذ في أهبة السفر واستنهاض العسكر ولسان حاله يقول ما قاله الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة (عليه السلام) في مثل ذلك:
صفحه ۸۵۹