ولما عاد البانيان إلى صنعاء ازداد أهل[217/أ] الحاجات بالإقبال إليهم لشراء ما في أيدهم، والمعاملة لهم وربما ازدادوا إليهم حسنا وتوددا، فأكثر أهل صنعاء القول والشكاية إلى أهل العلم والفضل، وقالوا: إن أصحاب الإمام نصروا الكفار على المسلمين، وغروا أمير المؤمنين أو كما قالوا.
وكان القاضي العلامة الفاضل شرف الدين الحسين بن يحيى السحولي الحاكم (أطال الله بقاه) ملازما للجامع الكبير، ويحضر على قراءة القرآن، والراتب المحافظ عليه، وفي تلك الأيام فإنه قل من لم يحضر الراتب في أيام المخرج المنصور، فاجتمع ألفاف من أهل صنعاء أكثرهم ممن لا بيع له ولا شراء.
وربما ونفقتهم من بيت المال إلى الجامع المقدس، مع هذا الاجتماع العام وفي أيديهم الشموع مسرجة، وصاحوا في أهل الراتب، وقالوا: يكون قرآنكم ودعاؤكم على من نصر الكافرين على المسلمين، وصرخوا على القاضي واستعدوا إليه، وولوا عنه من قبل أن يحث عليهم على المعهود من حال أمثالهم من أهل المدينة، وفي القاضي (أيده الله) رقة وعرب وأناة، فلم يقدر على غير السكوت عنهم.
صفحه ۸۵۳