429

تحفة الأسماع والأبصار

تحفة الأسماع والأبصار

وطه قضى في خندق بمعونة .... كما قد حكى البلخي أجرالمضارب هذا أول الاستدلال في المسألة فإنها كما قدمناه ثابتة بأدلة من القرآن وقول النبي[153/أ] وفعله والقياس الذي مر وغيره، وحاصل هذا أن النبي (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) يوم حفر الخندق أمر جماعة بالحفر، ووضع أجرتهم على القاعدين، رواه أبو جعفر البلخي الخفي صاحب الطبقات وروى عن صاحب الفتنة من علمائهم أنه قال: وآل مشايخنا وكل ما يضربه الإمام عليهم لمصلحة لهم فالجواب هكذا حتى أجرة الحراسين لحفظ الطريق ونصب الدروب وأبواب السلك:

وقد هم بالإصلاح عن أهل يثرب .... يشطر ولم ينظر حضورا لغايب

وفي يثرب قوم حماة عطارف .... مناقبهم معروفة في المقانب

وقلب رسول الله أشجع مضغة .... فما ذل لكن رشده غير عازب

المعنى في هذا أنه لم يصلح لخوف منهم، ولا جبن فيه (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) والله يصونه لكن لرجاح وعلم:

رأى إن هذا الصلح بالمال دافع .... لأعظم منه من سيوف قواضب

فألزمهم مالا يؤدون خرجه .... كتسليم أهل الخرج مال الضرايب

فقال له السعدان إن نفوسنا .... تجب دفاعا بالقنا والشوارب

فإن كان هذا الصلح وحيا فإننا .... مطيعون ما منا له من مجانب

وإن كان رأيا فالسيوف صلاحها .... أتم عرفناها بطول التجارب

فلما رأى ميل النفوس إلى اللقاء .... رأى صلحهم عن أرضهم بالكتايب

صفحه ۶۲۷