424

تحفة الأسماع والأبصار

تحفة الأسماع والأبصار

وكثير من السؤال اشتياق، وكثير من ردة تعليل، والمعنى في ذلك أن السائل أعلم من المسئول:

وإن الجواب الحق ما قد أبنته .... كما تقتضيه أصل كل المذاهب

وقد كان مولانا الإمام أبان في .... سؤالك قولا وافيا بالمطالب

وجاء بآيات من الذكر قطعت .... يد الشك تقطيع الضباة القواضب

وضمن أخبار الصحيحين طيها .... وأخبار أبناء النبي الأطايب

وسنحكي بعض ما أملاه مولانا من هذه الرسالة المشار إليها نفع الله بها وبساير علومه:

وبين أشباها لها ونظايرا .... فكان بحمد الله إحدى الغرايب

كما دفعوا على الفساد بدونه .... كخمر أحلوه لغصة شارب

المراد بهذا السياق ذكر الأشباه والنظاير وأولها مسألة المغتص فإن العلماء أجازوا بل أوجبوا على الصحيح على من غص بلقمة أن يسيغها بجرعة خمر، ووجه ذلك إنه يتعارض مفسدتان عظيمتان في أمرين عظيمين، حفظهما من الضروريات الخمس التي روعيت في كل شرع، وقد جمعها بعضهم بقوله:

دين ونفس وعقل بعده نسب .... والمال خامسها تلك الضروريات

ففي ترك الغصة بحالها ذهاب النفس، وفي أسباغها بالخمر مفسدة ذهاب العقل، لكن حفظ النفس أعظم باتفاق، وشبه ذلك ما ذكر بعض المذاكرين في أكل القربط إذا كان الخمر يداويه فإن شرب الخمر مرة أهون من المداومة على القربط وقولنا لغصة شارب إذا كانت غصة الشرب مساغ بمثل ذلك فواضح، وإلا فتكون المعنى كخمر حلوا شربه لغصة شاربه بلقمة، وهو واضح أيضا:

صفحه ۶۲۲