383

تحفة الأسماع والأبصار

تحفة الأسماع والأبصار

وقد كفى وشفى جواب الإمام (أيده الله) على تلك الرسالة وبين الاحتجاج على اشتراط الأفضلية وكيفيتها ووضح بما تستحق به الإمامة، ونحو ذلك بأدلة الكتاب والسنة، وأقوال الأئمة من آل المصطفى وساير العلماء وكذلك في جواب ما اعترض به المعترض في أمر المعونات ونحوها مما يؤخذ من الناس ووسع بما فيه غاية لمريد الحق وشفاء لما في الصدور، ووفا إن شاء الله لمن أراد الهداية وينكب طرق التعسف والغواية، وإنما أحمل على هذا الجواب، لما كانت الرسالة عامة وعلينا واجب حق الإمامة وإن ترك دفع القول المايل عن الصواب والطعن في سيرة الإمام بالباطل والبهت مما يؤدي إلى الشك والإرتياب، وأن دفع الباطل واجب والقول بالحق وإعلان الصدق أمر لازب، ولا سيما ولنا مالم يكن لغيرنا من الاطلاع على كثير من الأحوال ومعرفة موارد كثيرة من الأعمال، وإلا فأن في مثل تلك الرسالة وما فيها من الافتراء كان حقها الاهمال، ولكن ربما يراها مغتر فيعتقد، إن ترك الجواب عليها لرتب في الأعمال فاستخرت الله سبحانه وتعالى وهو نعم المستخار، وهو المسئول التوفيق لما يختار، وأشرنا إلى جملة من الجواب عن تلك الرسالة إلى ها هنا وإلى ما أورده من اللاعتراضات الثمانية على الترتيب والله المستعان، وعليه التكلان، في كل حال وفي كل شأن، وهو حسبي وكفى، ونعم الوكيل.

الأول منها: ذكر فيه ما لفظه والذي صرنا نذاكر به إخواننا أمورا أولها وأولاها تعطيل باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذين هما ثمرة الإمامة ورأسها بل أصلها وأساسها، فإذا كان الوالي من قبل هذا القايم بهذا الأمر إنما همه جمع الدراهم من غير حمل الناس على الواجبات التي تجب على الأئمة فنقول : هذا الاعتراض صدر عن غفلة كبيرة ودعوى التعطيل لباب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يصدر عن بصيرة فإن فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باب عظيم من أبوب الجهاد، وفرض لازم لجميع العباد، ما يعذر عنه عند الله إمام ولا مأموم، ولا يخل بفرضه وقدره إلا وهو ملوم، وهي بحمد الله قايم بعلو همة، مولانا المتوكل وسمو عزيمته أتم قيام[135/أ] ولا يعلم بمنكره فنسكت عنه، ولا إخلال بواجب الأوامر به بالمقال والفعال والتعاهد للناس بالرسل والرسائل والتبليغ على ألسن كثير من الوافدين، والتصدي بالمواعظ لجمهور الواردين، حسب ما تقتضيه الأحوال، ويكون في ذلك مجال للمقال، على ما يؤثر من أحوال المصطفى صلوات الله عليه وعلى آله وسلامه، ونقله الأخبار والسير عنه (عليه السلام) من تصديه لمن عنده ومن بفد عليه بالمواعظ والتعليم والتفهيم وإرسال رسله للتبليغ والإنذار والتحرير والابكار والتعبير لما يرفع إليه من المناكير وقال فيه عز وجل: {لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين } وقال سبحانه وتعالى:

صفحه ۵۶۴