تحفة الأسماع والأبصار
تحفة الأسماع والأبصار
كذلك قول النبي : ((لن تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين )) فأخبر أنهم على ذلك لا ينفكون عنه ولا يزولون، ولا يميلون ولا يتحولون، والإمام خليفة الرسول وكان حاله كما قال في الهدي النبوي: (فجاهد في الله حق جهاده بالقلب والجنان والدعوة والبيان، والسيف واللسان) فكانت ساعاته موقوفة على الجهاد بقلبه ولسانه ويده، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، ويقدم ما قال علي بن أبي طالب -عليه السلام- في حديث الأشتر: (فالجنود بإذن الله حصون الرعية، وزين الولاة، وعز الدين، وسبل الأمن، وليس يقوم الرعية إلا بهم، ثم لا قوام [للجنود] إلا بما يخرج الله لهم من الخراج الذي يقومون به في جهاد عدوهم، ويعتمدون عليه في ما يصلحهم، ويكون من وراء حاجاتهم) فانظر ما أجمع هذه المقالة وما أبين هذه الدلالة، وصلوات الله وسلامه على أئمة الهدى الذين اهتدوا بهدي محمد وهديه، وساروا سيرته في رعايته للأمة ونصحه، وانظر إلى وصيه علي -عليه السلام- للأشتر (وتفقد أمر الخراج بما يصلح أهله، فإن في صلاحه وصلاحهم صلاحا لمن سواهم، ولا صلاح لمن سواهم إلا بهم؛ لأن الناس كلهم عيال على الخراج وأهله)، حتى قال: (فربما حدث من الأمور ما إذا عولت[119/ب]عليهم من بعد ما احتملوا) إلى آخر ما قال، فأثبت -عليه السلام- المعونة في أرض الخراج زايدا على ما ضرب عليها من الأمور ما يحتمل ذلك كما ترى.
صفحه ۵۰۶