تحفة الأسماع والأبصار
تحفة الأسماع والأبصار
والثامن: أنه صار يتولى الأعمال كثير من الرعية من لا يميز بين الطريقة السنية والنبوية، حتى صدر من الفقيه محمد بن جميل ما هو معروف، فهذه الأمور الثمانية جملة ما ينقمه، وظن أن زخارف ألفاظها وأكاذيب سباتها، وما أرتكب من البغي فيها بغير الحق يقيم باطله، أو يضل به من أراد الله هدايته، وكان معتصما بالله وبكتابه، والله غالب على أمره، ومؤيد لدينه بالعلماء العاملين، وأهل البيت النبوي المتقين، الذين يريدون الإحتكام إلى كتاب الله وسنة رسوله، وإلى أولي الأمر الذين أمر الله بطاعتهم، ولزوم جماعتهم والرجوع في مثل هذا إليهم، حيث يقول: {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} فنقول مستعينين بالله ومعتصمين به وسايلين له الهدى، وعايذين به من الشقاء، هذا جواب عما زعمت من الصواب، وهذا بيان الحق في ما زعمت عنه من الصدق، وهو من أكذب الخطاب الذي ذم الله فاعله، ومستمعه حيث يقول{إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون } وحيث يقول{سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين ، لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم، سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين} .
فصل: فأما الجواب عما غفل عنه من الإعتراض الثاني، وخفي عليه ما علمه العلماء حتى لزم من قوله الثلب على الأول من الأئمة.
صفحه ۴۷۵