315

تحفة الأسماع والأبصار

تحفة الأسماع والأبصار

أما الكتاب فإن الله سبحانه جعل الدليل على ربوبيته وتفرده بالوحدانية دون غيره من الشركاء الذين اتخذهم المشركون آلهة، وبطلان قولهم القياس على الشاهد فينا، فقال:{ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا يستطيعون، فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون، ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون[108/ب]، وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم} وقال: {قل هل من شركائكم} الآيات إلى قوله{أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون} فبين سبحانه أن الشاهد الذي تدركه العقول، وأن القايم بالقدرة على الأشياء الآمر بالعدل أحق ممن لم يكن كذلك وليس بعد الله بيان، وبين إن الهادي إلى الحق بأي طريق قدر عليها أولى وأحق ممن ليس كذلك، وجعل سبحانه ذلك دليلا على وحدانيته، وأن لا شريك له في الملك وليس كمثله شيء، وهو على كل شيء قدير، وغير ذلك بما هو بهذا المعنى كثير من القرآن الكريم، بهذا دليل صريح من القرآن، إن الأنهض والأقدر على القيام بالمقدور أولى، ويزيد ذلك تبيانا قوله تعالى، قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم، فجعل الإصطفاء مع الزيادة (وجها لا حقيقة) ، والأولوية على من يكن فيه تلك الزيادة، ومما يدل على أن القيام بأمور المسليمن والنهضة بها، والفضل فيها هي الموجبة للحق، والولاية قول الله تعالى في تولية الرجال على النساء:{الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض} فبين سبحانه أن القوامين هم الرجال، ثم لم يكتف بتبيان ذلك حتى بين علمه ووجهه، فقال: بما فضل الله بعضهم على بعض، وبما أنفقوا من أموالهم، ونزيد ذلك تبيانا ووضوحا جعل الله التولية الضعف وعدم الإستطاعة بقوله تعالى {فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل} .

صفحه ۴۶۱