ولم يكن العذر الذي أعتذر به هارون من موسى -عليه السلام- إلا خشية الفرقة، وعذره موسى -عليه السلام- لذلك، كما حكى الله عنه في قوله: {قال ياهارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعني أفعصيت أمري، قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي} وأراد بقوله: ولم ترقب قولي، ماحكاه الله عنه في قوله: {وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين} وهذا هو بعينه عذر علي -عليه السلام- بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: ((أنت مني بمنزلة هارون من موسى )) فلو أن عليا -عليه السلام- شق عصا الإسلام، بعد المصيبة العظمى بموت رسول الله لكانت وهنا فيه، ولكنه هاب الفرقة واستعظم ما بها ويتم به أمرها، وقال: ((الفتنة نايمة لعن الله من أيقضها)) .
وقال فيما كتبه مع معرفة من وقع على هذه بسبق دعوتنا وغفل عن شروط السبق وقواعد[107/ب] الشرع، الذي دل عليها العقل والسمع من أنه يشترط في السابق أن لا يكون في عصره أقوم منه لأمر الأمة.
صفحه ۴۵۵