471

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

ژانرها
General History
مناطق
عمان
امپراتوری‌ها و عصرها
آل بوسعید

ثم أن سيف بن سلطان زاد قوما من العرب من شيراز وضمهم مع أصحابهم في الصير وتوجهوا إلى عمان، وذلك في اليوم التاسع عشر من شوال سنة خمسين ومائة وألف، وصالحتهم قبائل الظاهرة ووصلوا إلى بهلى فوقع بينهم الحرب وقتل من العجم كثير؛ وكذلك من أهل بهلى.

ودخلت العجم بهلى في ثالث عشر من ذي القعدة واستولوا عليها، فهرب من هرب من أهل البلد، وقتل من قتل من الرجال والنساء والأطفال، واستولوا على جميع ما فيها وتركوا في الحصن رابطة ومضوا إلى نزوى أول شهر الحج؛ وهرب بلعرب بن حمير من نزوى إلى وادي بني غافر، وثبتت بنو حراص في قلعة نزوى وصالح أهل نزوى العجم، فلما تمكنت العجم من نزوى وضعوا عليهم الخراج وعذبوهم بأنواع العذاب؛ وقتلوا الرجال والنساء الكبار والأطفال الصغار وحملوا من النساء من أرادوه؛ وفعلوا في نزوى أفعالا قبيحة وأذاقوهم أليم العذاب؛ حتى قيل أنهم قتلوا من أهل نزوى مقدار عشرة آلاف من النساء والأطفال، ولم يسلم من أهل نزوى إلا من قدر على الهرب وهم قليل، والله المستعان ولسيف ابن سلطان من ذلك النصيب الأوفر من الوزر حي قاد إليهم الأعداء ونسى ما وقع فيهم من آبائه؛ وظن أنهم ينصحون له وهو أعداؤه، وما ينتج رأي السفيه إلا مثل هذه الأفعال القبيحة.

لا تأمنن فتى أسكنت مهجته= ... غيظا وتحسب أن الغيظ قد زالا

إن الأفاعي وإن لانت ملامسها= ... تبدي عطافا وتخفي السم قتالا

ولم تقدر العجم على القلعة والحصن من نزوى، وخرجوا منها في سادس عشر من الحج ومروا على ازكي فصالحوهم وأدوا لهم الخراج وأقاموا يوما وليلة ومضوا قاصدين إلى الباطنة ودخلوا مسكد في أربعة وعشرين من ذي الحجة واحتووا على البلد وما فيها، ولم يبق سوى الكيتان.

صفحه ۱۳۳