تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
أما بعد: إمام المسلمين أنا وإياك ركاب سفينة تجري بنا في بحر لجي عميق، تلعب بها الرياح، فتضطرب بها مرة وتسكن أخرى، فاعتصم بالله وتوكل عليه واسأله السلامة لك ومن معك فيها بدعاء وتضرع وخوف ووجل ونية صادقة خالصة من دنس المعائب ودرن الذنوب فأنا وإياك ناجون فيها أو غرقا بمن فيها، فإنا في أمر عظيم على خطر عظيم، ولكنها قلوب غافلة وأفئدة موعاة غير واعية وأنا وإياك عما قليل أموات لأننا أبناء أموات، وما أخذنا هذا الأمر والسلطان إلا بوراثة ممن كان قبلنا، فأرجى ما يرجى به من دوام الملك وبقاء النعمة وتعاقب الرحمة وزوال النقمة في الرأفة والعدل والرحمة وصلاح النية والعفو ما وسع ذلك، ولن تملك سادات الرجال وأهل الشرف إلا بلين الجانب ولطف المقال وحسن الصحبة وجميل الفعال لقوله تعالى ( خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين. فالله الله أيها الإمام في إخوانك الذين بذلوا في نصحك مجهودهم وشرعوا لك فيه مورودهم في منطق لا يعاب، ونصيحة صدرت لك من أتقياء أتقياء ألباب، مؤمنين غير متهومين في فعل ولا مقال فهم لك عيون ناظرة وآذان سامعة وأفئدة زكية طاهرة، خلصت عندك من حب الدنيا يعرفهم العارف والجاهل ذوو ورع في دينهم إذا رأيتهم خلتهم وحسبتهم بهائم رائعة؛ وإذا اختبرتهم وجدتهم ملوكا أشداء في دينهم لا يخافون في الله لومة لائم، خلصت وطهرت قلوبهم من الدنيا الدنية لا يطلبون بنصحهم إياك من أجر.
صفحه ۷۰