321

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

مناطق
عمان
امپراتوری‌ها و عصرها
آل بوسعید

بسم الله الرحمن الرحيم: لما كان في نهار يوم الأربعاء لست ليال بقين من شهر جمادى الآخر أحد شهور سنة ثمان وعشرين وتسعمائة؛ قد صح الحكم الصحيح الثابت الصريح من الإمام العادل , إمام المسلمين محمد بن إسماعيل ومن حضره من المسلمين , وما أجمعوا عليه بأن غلة بيع الخيار لا تجوز؛ وأنها ربا حرام , وأن المراد بها الثمرة , ووافق ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم : من أجبا فقد أربا , وقد جاء الأثر عن عمرو بن علي في قول المسلمين في بيع الخيار إنه غير ثابت , وهذا قول من لا يراه ثابتا الأصل فيه عنده أن هذا بيع وقع على الثمرة لا على الأصل؛ وكانت هذه جملة على تحليلها. وكذلك قال الذين احتجوا بتحريمه؛ قالوا لما صح عندنا أن بيع الخيار والمراد به الثمرة حينئذ قلنا بفساد ذلك البيع , وكان هذا موافقا لما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله عليه الصلاة والسلام: من أجبا فقد أربا , والدليل على هذا ما صح عندنا من قوله إنهم جعلوا هذا البيع طريقا يتوصلون بها إلى تحليل الثمرة على الجملة من قولهم , وأظهروا هذا البيع على تغطية ما لا يجوز؛ فكان قولهم هذا موافقا للرجل الذي تزوج امرأة في السريرة تحليلا لمطلقها , أو كالرجل الذي في نيته في بيع باعه مكوكا بمكوكين أو تمرا بحب أو حبا بتمر ثم أظهر ذلك عند عقدة البيع أنه بدراهم , أو كالذي خطب امرأة في السريرة فأظهر أنه قد عقد عليها نكاحا وأنه قد تزوجها , وما يجئ بحق هذا وهذا كله حرام؛ فقد قيل: النيات هن المهلكات وهن المنجيات , وكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى.

صفحه ۳۳۶