تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
ما كل ما يتمنى المرء يدركه ... = ... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن قال ابن بطوطة: كان خروجي من طنجة مسقط رأسي في يوم الخميس الثاني من شهر الله رجب عام خمسة وعشرين وسبعمائة متعمدا حج بيت الله الحرام وزيارة قبر الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام. قال: وسني يومئذ اثنان وعشرون سنة؛ ثم ذكر أنه جاء إلى عمان من طريق البحر , وأنه ركب إليها من ظفار في مركب لرجل من أهل مصيرة. قال فوصلنا جزيرة مصيرة التي منها صاحب المركب الذي كنا فيه , وهي على لفظ مصير وزيادة تاء التأنيث , جزيرة كبيرة لا عيش لأهلها إلا من السمك. قال ولم ننزل إليها لبعد مرساها عن الساحل قال وكنت قد كرهتهم لما رأيتهم يأكلون الطير من غير ذكاة , وأقمنا بها يوما , وتوجه صاحب المركب فيه إلى داره , وعاد إلينا ثم سرنا يوما وليلة فوصلنا إلى مرسى قرية كبيرة على ساحل البحر تعرف بصور , ورأينا منها مدينة قلهات في سفح الجبل؛ فخيل لنا أنها قريبة , وكان وصولنا إلى المرسى وقت الزوال أو قبله , فلما ظهرت لنا المدينة أحببت المشي إليها والمبيت بها؛ وكنت قد كرهت صحبة أهل المركب؛ فسألت عن طريقها فأخبرت أني أصل إليها عند العصر , فاكتريت أحد البحريين ليدلني على طريقها , وصحبني خضر الهندي تقدم ذكره؛ وتركت أصحابي مع ما كان لي بالمركب ليلحقوا بي في غد ذلك اليوم , وأخذت أثوابا كانت لي فدفعتها لذلك الدليل ليكفيني مؤنة حملها , وحملت في يدي رمحا , فإذا ذلك الدليل يحب أن يستولي على أثوابي , فأتى بنا إلى خليج يخرج من البحر منه المد والجزر قلت وهذا الخليج نسميه نحن خورا ولعله أراد خور رصاغ , قال فأراد عبوره بالثياب.
صفحه ۳۱۵