صعود الطاعة بلا مانع ومعاق، ويشهد له الرواية الأخيرة.
و(تغليق أبواب جهنم): عبارة عن انتفاء ما يدخل به صاحبه النار، فإن الصائم فيه يتنزه عن كبائر الذنوب والفواحش، وتكون صغائره مكفرة ببركة الصوم.
و(تصفيد الشياطين بالسلاسل): مجاز عن امتناع التسويل عليهم، واستعصاء النفوس عن قبول وساوسهم وحسهم أطماعهم عن الإغواء، وذلك لأنه إذا دخل رمضان، واشتغل الناس بالصوم، وانكسرت فيهم القوة الحيوانية التي هي مبدأ الشهوة والغضب الداعيين إلى أنواع الفسوق والمعاصي، وصفت أذهانهم، واشتعلت قرائحهم، وصارت نفوسهم كالمرائي المتقابلة المتحاكية، فتنبعث قواهم العقلية داعية إلى الطاعات ناهية عن المعاصي، فتجعلهم مجمعين على وظائف العبادات، عاكفين عليها، معرضين عن أصناف المعاصي عازفين عنها، فتفتح لهم أبواب الجنان، وتغلق عليهم أبواب النيران، ولا يبقى للشيطان عليهم سلطان، وهذه - وإن كانت مخصوصة بالصائمين لهذا الشهر - فلا يبعد في أن تشمل بركتهم من عداهم، ويحيط بمن وراءهم.
***