ومتوسط ذكر هذه الآثار الثلاثة المتفاوتة بالشدة والضعف وردد بينها.
وقوله: " خمسون درهما " في جواب: " ما يغنيه " بظاهره يدل على أن من ملك خمسين درهما أو عدلها، أي: مثلها من جنس آخر فهو غني لا يحل له السؤال وأخذ الصدقة، وبه قال ابن المبارك وأحمد وإسحاق.
والظاهر: أن من وجد قدر ما يغذيه ويعيشه على دائم الأوقات، وفي أغلب الأحوال فهو غني كما ذكر في الحديث الذي بعده، سواء حصل له ذلك بكسب يد أو تجارة، لكن لما كان الغالب عليهم التصرف والتجارة، وكان يكفي هذا القدر أن يكون رأس مال يحصل بالتصرف فيه ما يسد الحاجة في غالب الأمر = قدره تخمينا في هذا الحديث، وقدر في الحديث الثالث ما يقرب منه، وقال: " من سأل منكم وله أوقية أو عدلها "، والأوقية يومئذ: أربعون درهما، وعلى هذا لا تنافي بينها ولا نسخ.
وقيل: حديث " ما يعيشه " منسوخ بحديث الأوقية، وهو بهذا الحديث، ثم هو منسوخ بما روي مرسلا أنه قال: " ومن سأل الناس، وله عدل خمس أواق، فقد سأل إلحافا "، وعليه أصحاب الرأي.
***